الدولة ! في حين أعطى أسرارها لكعب ومعاوية والمغيرة وابن العاص ! ( 1 )
ويذكر أن عمر قد سهل على بني أمية وكعب أن يعملوا بحرية كبيرة ، لأن
اهتمامه الكبير كان منصبا في مراقبة بني هاشم وأنصارهم وإبعادهم عن السلطة .
وهذا ما شجع الأمويين أن يعملوا براحة بال واطمئنان ويدهم طويلة في هذا
المجال فمنهم الوزير الأول وولي العهد والوالي الأول . وكثيرا ما تسقط الحكومات في
العالم بهذا الخطأ الفادح أي بواسطة حلفائها المقربين وليس بيد أعدائها
المعروفين ؟ ! والأمثلة على ذلك كثيرة فقد حصرت عائلة أبي سفيان اهتمامها
بالمعارضة ، فسيطرت على السلطة عائلة مروان بن الحكم ، وقتلت معاوية بن
يزيد بن معاوية وخليفته الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ( 2 ) .
ولم يكتف الأمويون بقتل منافسيهم لوصول السلطة إليهم ، بل إن معاوية
سهل على الثوار قتل عثمان الأموي لوصول السلطة إليه ، وقد اتهمه عبد الله بن أبي
سرح بذلك ( 3 ) . فلقد امتنع معاوية من إرسال المدد العسكري إلى الخليفة المحاصر . .
وبقي جيش معاوية معسكرا في وسط الطريق انتظارا لمقتل عثمان !
نظرية الطبقية والقومية والشدة وأثرها في مصرع عمر
كان الحزب القرشي يعتقد بأفضلية قريش على العرب ، فاحتكر خلافة
المسلمين لهم دون نص إلهي ، ويعتقد بأفضلية العرب على العجم ، فسار على ذلك
عمر وعثمان ومعاوية . فلم يعاقب عثمان عبيد الله بن عمر لقتله أربعة من المسلمين
العجم .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 31 - 34 ، المسترشد ، محمد بن جرير الطبري .
( 2 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 73 ، طبعة دار الهجرة .
( 3 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 16 ، تاريخ المسعودي 2 / 186 .