الخلافة وأبطل وصيته له .
وفي حوادث القتل كثيرا ما يقتل أصحاب الأسرار والمعرفة بعد الحادث
مباشرة ، وهذا ما وقع لابن عوف ، ولابن مسلمة .
وقد يكون سكوت ابن عوف عن أعمال عثمان أولا نابعا من رضاه بخلافه
عثمان لأنه وصيه ، ولما أبطل الأمويون خلافته هاج وماج عليهم فقتلوه مباشرة
بعد خلعه .
وقد يكون الأمويون قد قتلوا عمر بصورة غير مباشرة عبر دفع أبي لؤلؤة
إلى هذا الفعل . بأن بينوا له شدة عمر وكرهه للعجم وحبه للمغيرة وعدم رغبته في
معاقبته . أو أنهم هيأوا الأجواء العامة ، أو ساعدوا في إثارة الرأي الشعبي ضد
عمر . خاصة وأن كثيرا من الناس قد مل حكومة عمر .
ومن الطبيعي جدا أن يشارك أبو سفيان ومروان وعثمان ومعاوية ، والحكم
ابن أبي العاص والوليد بن عقبة وعبد الله بن أبي سرح وسعيد بن العاص وأم
حبيبة بنت أبي سفيان في أي معارضة سرية تطيح بعمر ليأتي عثمان .
ومن الطبيعي أن يفرح كعب بوصول عثمان ومعاوية لأنه هو الذي نصح عمر
بخلافة معاوية . فأحد أهداف اليهود وصول بني أمية إلى السلطة لتسود اليهودية
والكفر على المنطقة .
اهتمام الحكومات بالأعداء يسهل سقوطها بواسطة
الأصدقاء
إذن فهمنا أن الخطأ الأكبر كان في اتفاق وتحالف عمر مع هؤلاء الذين لا
يرحمون ، وتركه بني هاشم وقائدهم عليا ( عليه السلام ) بعيدا عن السلطة .
بل إن عمر كان يحذر جلساءه ( كما ذكرنا ) من اطلاع بني هاشم على أسرار
نظريات الخليفتين — صفحة 174
مساهمون: الشيخ نجاح الطائي
ص١٧٤