قال : كيف تجد الذي بعدي ؟
قال : خليفة صالحا غير أنه يؤثر قرابته .
قال : يرحم الله عثمان ، يرحم الله عثمان - ثلاثا - ( 1 ) .
فعمر يعرف في قرارة نفسه دون تردد أن عثمان خليفته لا غيره ويعرف بذلك
كعب وذلك الأسقف النصراني وكل خواص عمر .
وكان الأمويون متنفذون في الدولة والكثير من الناس يحاول أن يكسب
الدنيا من خلالهم ، فعثمان الوزير الأول ومعاوية الوالي الأول ، وأبو سفيان على
علاقة جيدة مع الخليفة .
ولقد وجدنا لاحقا أن الأمويين لا يتورعون عن فعل أي شئ في سبيل
أهدافهم ورغباتهم ، فقد قتلوا حليفهم ووصي عثمان ابن عوف ، ووزير عمر محمد
ابن مسلمة ، وأبا ذر ، ومحمد بن حذيفة ، ومالك الأشتر ، وحجر بن عدي بصور
مختلفة .
إذن ليس من المستبعد أن يفكروا في قتل عمر ، وذلك بتحريض الناس في
هذا الاتجاه .
والأمويون على علاقة وطيدة مع المغيرة بن شعبة وكعب الأحبار ، والاثنان
مناصران لحكم بني أمية ولمعاوية بالخصوص ، ومن خواص عمر .
وقد يكون الأمويون قد محو كل دليل تركوه في هذا الطريق ، بقتلهم محمد بن
مسلمة حافظ سر عمر ، مثلما كان حذيفة حافظ سر النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وقتلوا وزير عمر الثاني عبد الرحمن بن عوف . وقد يكون ابن عوف على
علم بأسرار خطيرة أوجبت على الأمويين قتله في زمن عثمان . وإلا فإن الأمويين
لا يخافون منه على النظام . فلم يكن عنده ما يهدد به الدولة ، بعد ما أبعده عثمان عن
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة المنورة ، عمر بن شبة 3 / 1079 .