لبيد ونهاه فأنشأ زياد :
أبا عمرو عبيد الله رهن * فلا تشكك بقتل الهرمزان
فإنك إن غفرت الجرم عنه * وأسباب الخطأ فرسا رهان
أتعفو إن عفوت بغير حق * فما لك بالذي تحكي يدان ( 1 )
والحقيقة أن وعود كعب لعمر بالقتل قد ذكرت في الزمن الأموي لإثبات
صحة أقوال كعب وسعة علومه الغيبية اليهودية ليتبعه الناس ويتبعوا أحاديثه
ونهجه . ولا يوجد دليل جانبي يثبت أقوال كعب مثل حذر عمر وأصحابه وأهله
من تحذيرات كعب في زمن الحادثة وقبلها وبعدها .
والنتيجة أن كعبا لم يخبر عمر بموته القريب . وهناك تهمة تحوم حول
الأمويين بقتل عمر بن الخطاب ، فهم المستفيدون من قتله .
والمستفيد من القتل يكون باحتمال أقوى هو القاتل ، إن لم يثبت خلاف ذلك .
فبنو أمية كانوا يعلمون بخلافة عثمان لعمر ، فهو الوزير الأول للخليفة ، ولقد
صرح عمر بخلافته له قبل جرحه من قبل أبي لؤلؤة .
ذلك أن سعيدا بن العاص قد جاء إلى عمر يطلب أرضا فوعده عمر ذلك
بعد وصول خليفته عثمان إلى السلطة . فمن الطبيعي أن يرتقب الأمويون موت عمر
ويتمنوه ليخلفه عثمان .
وعن أقرع مؤذن عمر قال : بعثني عمر ( رضي الله عنه ) إلى الأسقف فدعوته فجعلت
أظلهما من الشمس ، فقال عمر ( رضي الله عنه ) : يا أسقف هل تجدنا في الكتب ؟ قال : نعم . قال :
فكيف تجدني ؟ قال : أجدك قرنا .
قال : فرفع عليه الدرة وقال : وعلى قرني مه ؟ قال : قرنا من حديد أمينا
شديدا .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 303 .