وجاء أبو رية بأدلة أخرى : وقال كعب لعمر : كان في بني إسرائيل ملك إذا
ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه ، وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه فأوحى
الله إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول له : اعهد عهدك واكتب إلي وصيتك ، فإنك ميت إلى ثلاثة
أيام فأخبره النبي بذلك . . . فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجدار والسرير ثم جاء
إلى ربه فقال : اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم وإذا اختلفت الأمور
اتبعت هداك فزد في عمري حتى يكبر طفلي ، وتربوا أمتي ، فأوحى الله إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال كذا وكذا ، وقد صدق وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة ، ففي
ذلك ما يكبر طفله وتربوا أمته ، فلما طعن عمر قال كعب : لأن سأل عمر ربه ليبقينه
الله ، فأخبر بذلك عمر فقال : اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم ( 1 ) .
وأضاف أبو رية : قد صدقت يمينه ( كعب ) فقد قتل عمر يوم الأربعاء لأربع
ليال بقين من ذي الحجة سنة 23 ه ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة 24 ه .
وقد رأى عبد الرحمن بن أبي بكر الهرمزان مع أبي لؤلؤة في مساء ليلة مقتل
عمر بن الخطاب ، ولأجل ذلك اعتمد على هذا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ،
فأقدم عبد الله على قتل الهرمزان وابنة أبي لؤلؤة وزوجته وجفينة دون ذنب ولا
دليل .
وعفا عثمان عنه وطالب الإمام علي ( عليه السلام ) بقتله بهؤلاء ، ولاحق لعثمان بالعفو
عنه ، وطالب بذلك الشاعر زياد بن لبيد الذي قال :
ألا يا عبيد الله مالك مهرب * ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر
أصبت دما والله في غير حله * حراما وقتل الهرمزان له خطر
على غير شئ غير أن قال قائل * أتتهمون الهرمزان على عمر
فشكا عبيد الله بن عمر إلى عثمان زياد بن لبيد وشعره ، فدعا عثمان زياد بن
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 357 .