كذب كعب حدا إن أفصح عنه معاوية قائلا : إنا كنا لنبلوا عليه الكذب ( 1 ) .
وقد يعجب المرء من حصول ابن العاص ومعاوية وكعب والمغيرة ومروان
وابن سرح ، والوليد على مناصب خطيرة في الحكومات الإسلامية على حساب
المتقين القديرين السابقين من العلماء والشجعان المشاركين في معارك بدر وأحد
وخيبر وحنين .
السر يكمن في توجه هؤلاء بدهائهم الشيطاني لقبض زمام الأمور دون
تقوى ولا تردد في ارتكاب أي منكر مطلوب ، وإذا ضعفت التقوى وتقلص
والوعي السياسي والاتحاد الشعبي تتهيأ الأوضاع لوصول الفجرة المكرة .
وقد كان عبد الله بن العباس داهية مع تقوى ، ونسب هاشمي لكن عمر أبعده .
وذكر محمود أبو رية أن لكعب والهرمزان يدا في مقتل عمر بن الخطاب
قائلا :
ذكر المسور بن مخرمة أن عمر لما انصرف إلى منزله بعد أن أوعده أبو لؤلؤة
جاء كعب الأحبار فقال : يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت في ثلاث ليال . . . ( رواية
الطبري ثلاثة أيام ) قال : وما يدريك ؟ قال : اللهم لا ، ولكن أجد حليتك وصفتك
وأنك قد فنى أجلك ، قال ذلك وعمر لا يحس وجعا ، فلما كان الغد جاءه كعب
فقال : بقي يومان ، فلما كان الغد جاءه كعب فقال : مضي يومان وبقي يوم ، وهي لك
إلى صبيحتها . فلما أصبح خرج عمر إلى الصلاة ، وكان يوكل بالصفوف رجالا فإذا
استوت كبر ، ودخل أبو لؤلؤة في الناس وبيده خنجر له رأسان نصابه في وسطه ،
فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته ( وكان أبو لؤلؤة
من سبي نهاوند ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 101 .
( 2 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 24 ، تاريخ الطبري ج 5 .