العاص ، كعب ، أبو هريرة ، تميم ، عبد الله بن أبي ربيعة ، وهو المتفرس في
معرفة الرجال ؟ ! وخلفيتهم الفاسدة وحاضرهم المر شاهد على ذلك !
فقد رفض عمر ترشيح ابنه عبد الله للخلافة لضعفه ، وأنذر عثمان بمقتله ،
وعرف معاوية بكسرويته ، وشخص عليا ( عليه السلام ) بعدالته ، ووصف الزبير بكافر
الغضب . وقد قيل : قل لي من صديقك أقل لك من أنت .
وعمر شخص من الأشخاص قد يخطئ وقد يصيب . لقد نجح طلقاء مكة في
إيصال رجال من أمثال الوليد وسعيد بن العاص وابن أبي ربيعة ومعاوية ويزيد
إلى السلطة .
أما عن الأحاديث التي ذكرها كعب الأحبار حول شهادة عمر القريبة ، فقد
ذكرها في العصر الأموي ليثبت بها صحة التوراة المزيفة وأخباره بالغيب ، إذ قال :
" ما من شئ إلا هو مكتوب في التوراة " ؟ ! ( 1 ) .
وإلا كيف يقول كعب لعمر : إنك ميت في ثلاث بعد قول أبي لؤلؤة له . . . ولو
صح هذا القول لثبتت التهمة على كعب وقتل لأجلها . وليس من المنطقي أن ينذر
القاتل مقتوله ليثير الشكوك حول نفسه ، بل إنه يحاول صرف التهمة عن نفسه .
عليه تكون أقوال كعب قد وضعت في زمن معاوية لتثبت صحة التوراة ،
ومعرفة كعب بعلم الغيب ، فتكون أساسا لقبول أحاديث كعب الكثيرة التي دسها
في الشريعة الإسلامية والسيرة النبوية ؟ !
وهذا الأمر إن أثبت شيئا فهو يثبت قمة دهاء كعب الأحبار ، الذي مكنه من
الحصول على كرسي المشاورة لعمر وعثمان ومعاوية . ومكنه من أن يكون مرجعا
دينيا يأخذ منه أبو هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغيرهم ، وقد بلغ
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ، أبو رية 165 .