لؤلؤة . . ولا دليل على ذلك .
وأبو لؤلؤة لم يعلم بهذه النية إذ لم يسمعها من عمر ولا من غيره وسمع بدلا
من ذلك صدا لشكواه بوجوب طاعة المغيرة ، وتقوى الله تعالى . إضافة إلى ذلك أن
عمر لو قصد أخذ الحق لأبي لؤلؤة من المغيرة لأقدم على ذلك دون تردد ولأرسل
إليه أو أمره بذلك . وكان البعض من الصحابة يحبون أصحابهم إلى درجة كبيرة
تهون معها شكوى البعض ضدهم ، مثلما فعل عثمان مع مروان . وإذا كانت هذه
الأطروحة التي طرحتها صحيحة ، يكون المغيرة هو المتسبب في قتل عمر ، مثلما
تسبب مروان في قتل عثمان .
وعملية ابن عمر ضد الهرمزان كانت ردة فعل طائشة دون دليل شملت
صبية أبي لؤلؤة ! وزوجته وجفينة .
وأثبتت كتب السيرة أن شدة عمر قد تسببت في ردة فعل مضادة في المدينة ،
إذ كانت فيه شدة تخالف سيرة أبي بكر ( 1 ) .
كما أن قتل الخلفاء في ذلك الوقت لا يحتاج إلى مؤامرات كبيرة تدعمها
مؤسسات ، إذ كان الخلفاء يتجولون بلا حرس خاص ، فسهل على أبي لؤلؤة قتل
عمر ، وسهل على ابن ملجم الخارجي قتل الإمام علي ( عليه السلام ) .
أقول : إن المغيرة كان حالة مشؤومة تسبب في سخط الناس عليه في
البحرين والبصرة والكوفة . وكان قد فر من قومه لغدره بهم ، فدخل في الإسلام
لاجئا ، ثم تسبب في بداية إسلامه بقتل مسلم وختم سيرته باقتراحه خلافة يزيد
للمسلمين !
ولا أدري لماذا قبل عمر بهؤلاء يحيطون به وهم : المغيرة ، معاوية ، ابن
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 60 ، عمدة القارئ 7 / 143 ، صحيح مسلم 1 / 310 ، مسند أحمد 4 / 102 ، سيرة
عمر بن الخطاب ، ابن الجوزي ص 174 ، كنز العمال 4 / 334 .