قتلني . فجال ساعة ثم جاء المسجد فقال : غلام المغيرة بن شعبة .
قال : الصنع ؟ قال : نعم . قال : قاتله الله ! لقد أمرت به معروفا ، الحمد لله
الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام . وكان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة بن
شعبة وكان يصنع الأرحاء . وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم ، فلقى أبو
لؤلؤة عمر فقال : يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل علي غلتي فكلمه يخفف عني .
فقال له عمر : إتق الله وأحسن إلى مولاك .
وقيل : إن عمر قال لأبي لؤلؤة : ألا تصنع لنا رحا ؟
قال : بلى أصنع لك رحا يتحدث بها أهل الأمصار ( 1 ) .
وقد ذكر أحدهم أن أبا لؤلؤة نصراني وذكر آخرون أنه مسلم . والظاهر أن
العبيد المسلمين قد كثروا في المدينة كما قال عمر .
عمر ضحية دعمه اللا محدود للمغيرة
شعر أبو لؤلؤة بظلم المغيرة بن شعبة له ، بحيث إنه شكا حاله لأعلى سلطة
سياسية في الدولة وهو عمر .
والظاهر أن ظلم المغيرة لعبده قد بلغ أقصاه ، ولما قال عمر لأبي لؤلؤة : إتق
الله وأحسن إلى مولاك ، طار صواب هذا العبد ، وفقد السيطرة على نفسه ، وبدل
الانتقام من المغيرة انتقم من عمر بن الخطاب !
والملاحظ أن عمر لم يعاقب المغيرة في مواضع : الأول يوم شكاه أهل
البحرين ، فنقله إلى ولاية أكبر وهي البصرة ، والثاني يوم ثبت عنده زناه بأربعة
شهود من البصرة ، فنقله إلى ولاية أكبر ! والموضع الثالث يوم تظلم إليه أبو لؤلؤة .
وقد ذكر أن عمر بن الخطاب قد نوى التكلم مع المغيرة في قضية شكوى أبي
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 / 178 ، مروج الذهب ، المسعودي 2 / 320 ، تاريخ الطبري 2 / 263 .