وأكثر مسألة عملية تبين تعاون الاثنين ، هي تعاونهما في الناحية السياسية ،
إذ كان عمر أول من بايع أبا بكر ، ونصبه للخلافة .
صراحة إسلامية : أبو بكر يصف عمر
عرف أبو بكر بالصراحة ومن صراحته قوله : " إن لي شيطانا يعتريني " ( 1 ) .
ولا يعقل أن يقصد به شيطان جن ، وإذا كان كذلك فكيف كان يتم الاتصال بينهما ؟
وإذا كان شيطان إنس فمن هو ؟
ومن صراحة أبي بكر قوله : إن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها . . ولوددت
أن أقوى الناس عليه مكاني ( 2 ) . لقد استعمل أبو بكر عمر على الحج في السنة
الأولى ( 3 ) ، وهذا لم يمنع من التصادم بينهما ، ولو بشكل غير علني ، إذ قال أبو بكر
لعثمان : نعم الوالي عمر ، وما هو بخير له أن يلي أمر أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) . . ولو تركته
( عمر ) ما عدوتك ، وما أدري لعلي تاركه والخيرة له أن لا يلي أمركم ( 4 ) .
إذن نصيحة أبي بكر لعمر هي أن لا يلي أمر المسلمين . وأنه كان مترددا في
توليته الخلافة . وكان عبد الرحمن بن أبي بكر يكره حكم عمر ، لذا قال : إن قريشا
تبغض ولاية عمر ( 5 ) . علما بأن عبد الرحمن مرآة لأحاسيس أبيه ورغباته .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 460 ، الإمامة والسياسة 1 / 16 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 50 ، ويقصد أبو بكر بأقوى الناس عليا ( عليه السلام ) مثلما صرح عمر
قائلا : لقد كان علي فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر ، تفسير الآلوسي 23 / 74 في تفسير آية
" وقفوهم إنهم مسؤولون " .
( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 177 .
( 4 ) كتاب الثقات ، ابن حبان 2 / 192 .
( 5 ) كتاب الثقات ، الحافظ محمد بن حبان 2 / 192 .