طبيعة العلاقة بين أبي بكر وعمر
كان أبو بكر من الأشخاص المقربين لقلب عمر ، فعلاقتهما عريقة في القدم ،
تعود إلى أيام ما قبل الهجرة من مكة . . . ولما هاجر المسلمون إلى المدينة ، حاول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قدر الإمكان الإخاء بين الأصدقاء ، فآخى بين أبي بكر وعمر ، وآخى
بين نفسه ( صلى الله عليه وآله ) وبين علي ( عليه السلام ) ( 1 ) . وكان عمر مندفعا جسورا لا يبالي بالعواقب ، وأبو
بكر أقل اندفاعا منه ، فكان ينصحه ويرده عن بعض أعماله وأقواله . ففي معركة
ذات السلاسل ، نصح أبو بكر عمر بضرورة طاعة عمرو بن العاص ، الذي نصبه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والابتعاد عن مخالفته . وفي السقيفة عندما دعا عمر إلى قتل سعد بن
عبادة ، قال أبو بكر له : الرفق ها هنا أولى ( 2 ) .
وعندما جاءوا بالإمام علي ( عليه السلام ) للبيعة رفض ( عليه السلام ) ذلك ، فخيره عمر
بين البيعة أو القتل . فقال أبو بكر : لا أكرهه على شئ ما دامت فاطمة إلى جنبه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 12 / 299 ، سنن ابن ماجة ص 12 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 111 ، تاريخ
الطبري 2 / 56 ، خصائص النسائي 3 / 18 ، كنز العمال 6 / 394 ، 396 ، طبقات ابن سعد 3 / 22 ، الدر
المنثور 4 / 114 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 10 .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 13 فالاثنان ، متفقان على قتله ، ولكن أبا بكر متخوف من وجود
فاطمة ( عليها السلام ) إلى جنبه .