ولما طلب عمر من أبي بكر إقالة أسامة من قيادة حملة الشام ، وثب أبو بكر
وكان جالسا ، فأخذ بلحية عمر فقال له : ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ،
استعمله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتأمرني أن أنزعه ( 1 ) .
وفي أحيان أخرى رد أبو بكر طلبات وأوامر عمر غير مهتم بغضبه :
فقد طلب عمر من أبي بكر أن يعزل خالد بن الوليد ، بسبب قتله مالك بن
نويرة ، وزناه بزوجته فلم يعزله أبو بكر ( 2 ) . وتختلف نظرة الاثنين إلى خالد
اختلافا حادا . ولما حاول عمر أن يكسب أبا بكر إلى جنبه في استنكاره لصلح
الحديبية ، قال أبو بكر : أيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه ، وهو ناصره
فاستمسك بغرزه ( 3 ) . وهنا يبرز رجحان عقل أبي بكر على عقل عمر .
وكان تنصيب أبي بكر في السقيفة يعود إلى جهود عمر ، أما تنصيب عمر في
الخلافة فيعود إلى وصية أبي بكر . وقد قال الإمام علي ( عليه السلام ) لعمر بعد السقيفة :
إحلب حلبا لك شطره ، توليه أنت اليوم ليردها عليك غدا ( 4 ) .
وطلب أبو بكر من أسامة الموافقة على إبقاء عمر إلى جانبه بعد أمر
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) له ولأبي بكر وبقية الأصحاب بالانخراط في جيش أسامة ، إذ قال له :
إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل ، فأذن له ( 5 ) .
وكانت ابنتاهما عائشة وحفصة عند الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حين رد الرسول ( صلى الله عليه وآله )
طلبهما في الزواج من فاطمة ( عليها السلام ) . ورغم اختلاف الاثنين في بعض الموارد ، إلا أنهما
قد عملا معا مدة طويلة ، وكانا يشكلان مع عائشة وحفصة مجموعة متجانسة في
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 462 .
( 2 ) الإصابة لابن حجر 2 القسم 1 / 99 ، ترجمة خالد بن الوليد .
( 3 ) صحيح البخاري 2 / 81 ، كتاب الشروط .
( 4 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 11 .
( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 462 .