الأفكار والاعتقادات . وقد توضح عملهم المشترك في موارد كثيرة .
وينتمي عمر وأبو بكر لمجموعة أكبر من تلك متمثلة في عبد الرحمن بن
عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ،
والمغيرة بن شعبة ، ومحمد بن مسلمة ، وأسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وخالد
ابن الوليد ، وعثمان بن عفان ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبي موسى الأشعري ،
وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن جهل وآخرين .
وقد عمل أبو بكر مع عمر في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فكانت أعمالهما ونظراتهما
متقاربة في معظم الأحيان . وبينما يغلب اللين والهدوء على أبي بكر ، تغلب الخشونة
والانفعال على عمر . وهما متقاربان في كثير من الصفات والأوضاع ، مثلا نظرتهما
إلى قبائل قريش وضرورة توليها الحكم بالتناوب ، دون نظر لكون أفرادها من
المهاجرين أو الطلقاء ، ويتفقان في ضرورة إبعاد الأنصار عن الخلافة .
كما يتفقان في نظرتهما إلى بني هاشم ، وضرورة إبعادهم عن الخلافة والسلطة
معا . وفعلا أبعدا بني هاشم عمليا عن الحكم ، وسار على ذلك النهج عثمان ثم
معاوية وخلفاؤه . وعلى مدى ثلاث وثلاثين سنة ، لم يتول هاشمي أي منصب في
دولة الخلافة ، لا في سلم ولا في حرب ! ! واستمر هذا النهج في دولة الأمويين
والعباسيين . ويتفقان أيضا في إمكانية الخروج على النص الشرعي ، إن دعت
الحاجة إلى ذلك . ويمكن أن نسمي هذا بنظرية المصلحة .
ويتفقان على مسائل مهمة أخرى ، مثل الاكتفاء بالقرآن كما بين ذلك عمر في
إطروحته : حسبنا كتاب الله ، وإبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) . خلافا للحديث النبوي : إني
تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 7 / 122 ، مسند أحمد بن حنبل 5 / 181 ، صحيح الترمذي 5 / 621 ، المعجم الكبير ،
الطبراني 5 / 186 ، كنز العمال 1 / 48 .