في شعر قاله ، فقال عمر : إن في الحطيئة أودا ، فدعني أقومه بطول حبسه ،
فألح عليه عبد الرحمن ، وأبى عمر . فخرج عبد الرحمن .
فأقبل علي أبي وقال : أفي غفلة أنت إلى يومك هذا ، عما كان من تقدم
أحيمق بني تيم علي ، وظلمه لي !
فقلت : لا علم لي بما كان من ذلك .
قال : يا بني فما عسيت أن تعلم ؟
فقلت : والله لهو أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم .
قال : إن ذلك لكذلك على رغم أبيك وسخطه .
قلت : يا أبت أفلا تجلي عن فعله بموقف في الناس تبين ذلك لهم .
قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت ، أنه أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم ،
إذن يرضخ رأس أبيك بالجندل ( 1 ) .
قال ابن عمر : ثم تجاسر والله فجسر ، فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا في
الناس ، فقال : أيها الناس إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقى الله شرها ، فمن دعاكم
إلى مثلها فاقتلوه ( 2 ) . وهناك رواية ثالثة ، تثبت حالة خصام وتنافر بين أبي بكر
وعمر ، إذ روى الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد ، قال : غدوت يوما إلى الشعبي ،
وأنا أريد أن أسأله عن شئ بلغني عن ابن مسعود ، أنه كان يقوله ، فأتيته وهو في
مسجد حيه ، وفي المسجد قوم ينتظرونه ، فخرج فتعرفت إليه ، وقلت : أصلحك الله
كان ابن مسعود يقول : ما كنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم
فتنة ، قال : نعم كان ابن مسعود يقول ذلك ، وكان ابن عباس يقوله أيضا - وكان
هامش
( 1 ) الجندل : الحجارة . وهو ما يقل الرجل من الحجارة وقيل هو الحجر كله . لسان العرب ، ابن منظور
11 / 128 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 29 ، طبعة دار إحياء الكتب العربية .