عند ابن عباس دفائن علم يعطيها أهلها ويصرفها عن غيرهم - .
فبينما نحن كذلك إذ أقبل رجل من الأزد ، فجلس إلينا ، فأخذنا في ذكر أبي
بكر وعمر .
فضحك الشعبي وقال : لقد كان في صدر عمر ضب ( حقد ) على أبي بكر .
فقال الأزدي : والله ما رأينا ولا سمعنا برجل قط كان أسلس قيادا لرجل ،
ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أبي بكر .
فأقبل علي الشعبي ، وقال : هذا مما سألت عنه ، ثم أقبل على الرجل ، وقال :
يا أخا الأزد فكيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها ، أترى عدوا يقول في عدو
يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر .
فقال الرجل : سبحان الله ، أنت تقول ذلك يا أبا عمرو !
فقال الشعبي : أنا أقوله ، قاله عمر بن الخطاب على رؤوس الأشهاد ، فلمه أو
دع . فنهض الرجل مغضبا وهو يهمهم في الكلام بشئ لم أفهمه .
قال مجالد فقلت للشعبي : ما أحسب هذا الرجل إلا سينقل عنك هذا الكلام
إلى الناس ويبثه فيهم !
قال ( الشعبي ) : إذن والله لا أحفل به ، وشئ لم يحفل به عمر حين قام على
رؤوس الأشهاد من المهاجرين والأنصار أحفل به أنا ، أذيعوه أنتم عني أيضا ما بدا
لكم ( 1 ) . وهناك رواية أخرى عن الأشعري ، تثبت وجود صراع بين أبي بكر
وعمر ، إذ روى شريك بن عبد الله النخعي عن محمد بن عمرو بن مرة عن أبيه ، عن
عبد الله بن سلمة ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : حججت مع عمر ، فلما نزلنا
وعظم الناس خرجت من رحلي أريده ، فلقيني المغيرة بن شعبة فرافقني ، ثم قال :
أين تريد ؟ فقلت : أمير المؤمنين ، فهل لك ؟ قال : نعم ، فانطلقنا نريد رحل عمر ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 30 ، طبعة دار إحياء الكتب العربية ( الحلبي وشركاه ) .