وأعتقد أن عمر كان عارفا بمخالفة عبد الرحمن لحكمه وموافقة عائشة له .
لذلك فضل عمر عائشة على النساء والرجال كافة في العطاء ، ورد عبد
الرحمن بن أبي بكر عندما جاء يشفع للحطيئة الشاعر ؟ ! ( 1 )
وقد ذكر أبو بكر قبل وفاته رأيه صريحا في عمر قائلا : ما هو بخير له أن يلي
أمر أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
وأخرج البخاري أن عبد الله بن الزبير أخبرهم ، أنه قدم ركب من بني تميم
علي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلي أو إلا خلافي . فقال ( عمر ) : ما
أردت خلافك ، فتماريا ( تجادلا ) ، حتى ارتفعت أصواتهما ( 3 ) .
صراحة إسلامية : عمر يصف أبا بكر
روى سعيد بن جبير : قال ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر ، فقال
رجل : كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها . فقال ابن عمر : وما يدريك ؟
قال الرجل : أوليس قد ائتلفا .
قال ابن عمر : بل اختلفا لو كنتم تعلمون ! أشهد أني كنت عند أبي يوما ،
وقد أمرني أن أحبس الناس عنه ، فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال
عمر : دويبة سوء ، ولهو خير من أبيه . فأوحشني ذلك منه ، فقلت : يا أبت ، عبد
الرحمن خير من أبيه !
فقال ( عمر ) : ومن ليس بخير من أبيه ، لا أم لك ! إئذن لعبد الرحمن .
فدخل عليه فكلمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه ، وقد كان عمر حبسه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 29 ، طبعة دار إحياء الكتب العربية .
( 2 ) كتاب الثقات ، الحافظ محمد بن حبان 2 / 192 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 / 190 ، تفسير سورة الحجرات .