موقف عمر من النساء بعد إسلامه
كان عمر شديدا على النساء في الجاهلية والإسلام ، فقد سمع عمر بكاء في
بيت ، فدخل وبيده الدرة ، فمال عليهم ضربا ، حتى بلغ النائحة فضربها ، حتى
سقط خمارها ، ثم قال لغلامه : اضرب النائحة ويلك اضربها ، فإنها نائحة لا حرمة
لها ( 1 ) . ومن علامات غلظته واشتهار ذلك بين الناس ما أخرجه البخاري : استأذن
عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعنده نسوة من قريش يسألنه
ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب ،
فإذن له النبي ( صلى الله عليه وآله ) فدخل ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يضحك ، فقال : أضحك الله سنك يا رسول
الله بأبي أنت وأمي ، فقال : عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، لما سمعن صوتك
تبادرن الحجاب . فقال : أنت أحق أن يهبن يا رسول الله ، ثم أقبل عليهن فقال : يا
عدوات أنفسهن ، أتهبنني ولم تهبن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! فقلن : إنك أفظ واغلظ من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . وعن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : لما توفي أبو بكر ،
أقامت عليه عائشة النوح ، فبلغ عمر فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر ، فأبين
أن ينتهين ، فقال لهشام بن الوليد : أخرج إلي ابنة أبي قحافة ، فعلاها بالدرة
ضربات ، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك ( 3 ) .
وكانت الإماء تلبس ملابس تختلف عن ملابس الحرائر ، بينما الإسلام محي
الفروقات بين المسلمين ، فجعلهم يقفون في صفوف الصلاة بلا مزايا قومية ومالية
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد 3 / 111 .
( 2 ) صحيح البخاري مشكول 4 / 63 ، 64 باب التبسم .
( 3 ) صححه السيوطي في كنز العمال 8 / 119 ، وذكره ابن حجر في الإصابة 3 / 606 ، طبقات ابن سعد
3 / 208 .