وكان نافع بن جبير هذا ، إذا مرت به جنازة ، قال : من هذا ؟ فإذا قالوا :
قرشي قال : وا قوماه ، وإذا قالوا : عربي قال : وا بلدتاه ، وإذا قالوا : مولى قال : هو
مال الله يأخذ ما يشاء ويدع ما شاء .
وقد وضع كعب الأحبار وتلامذته وأعوانه ، روايات كاذبة في مدح قريش ،
منها : الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم ( 1 ) .
وحرفوا روايات أخرى من قبيل : رواية عن جابر بن سمرة قال : سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم من
قريش " ( 2 ) .
وذكر مسلم أيضا : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة
كلهم من قريش ( 3 ) .
فرواية اثني عشر خليفة ، قد وردت في أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولكن حرفوها
فجعلوا فيهم سلاطين بني أمية ؟ !
والصحيح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد مدح الأنصار ، ودعا على قريش : لما وضعوا
سلا ( 4 ) جزور على كتفيه قال ثلاثا : اللهم عليك بقريش ( 5 ) .
وروى الطبري في المسترشد منع عمر زواج العجم في العرب قائلا : لأمنعن
فروجهن إلا من الأكفاء ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 / 1451 حديث 1818 .
( 2 ) المصدر السابق حديث 1821 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) سلا : هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان وهي من الآدمية المشيمة ، صحيح
مسلم 2 / 1412 ، حديث 1794 .
( 5 ) سيرة ابن إسحاق ص 211 .
( 6 ) المسترشد ص 142 طبعة النجف .