وفي زمن عثمان حصرت وظيفة الولاة في القرشيين وفي الأمويين منهم
ثم ازدادت هذه الحالة تدريجيا ، ووصلت إلى أوجها في زمن معاوية بن أبي
سفيان .
فقد أرسل معاوية رسالة إلى زياد بن أبيه ، جوابا عن رسالته : تبين نظرة
عمر إلى الموالي من غير العرب ، جاء فيها : أنظر إلى هذا الحي من اليمن فأكرمهم في
العلانية ، وأهنهم في السر ، فإني كذلك أصنع .
وانظر إلى الموالي ، ومن أسلم من الأعاجم فخذهم بسنة عمر بن الخطاب ،
فأن في ذلك خزيهم وذلهم ، أن تنكح العرب فيهم ولا ينكحهم .
وإن تقصر بهم في عطائهم ، وأرزاقهم ، وأن يقدموا في المغازي ، يصلحون
الطريق ويقطعون الشجر ، ولا يؤم أحد منهم في صلاة ، ولا يتقدم أحد منهم في
الصف الأول ، إذا حضرت العرب إلا أن يتموا الصف .
في حين قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في القومية : من قاتل تحت راية عمية ، يدعو إلى
عصبية ، أو يغضب لعصبية ، فقتلته جاهلية ( 1 ) .
روى مالك بن أنس ( إمام المذهب المالكي ) : أبى عمر بن الخطاب أن يورث
أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب .
وروى مالك عن عمر قوله : وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو ،
فوضعته في أرض العرب ، فهو ولدها يرثها إن ماتت ، وترثه إن مات ، ميراثها في
كتاب الله ( 2 ) .
وقدم نافع بن جبير بن مطعم ، رجلا من أهل الموالي يصلي به ، فقالوا له في
ذلك ، فقال : إنما أردت أن أتواضع لله بالصلاة خلفه ؟ !
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 351 .
( 2 ) الموطأ 2 / 12 .