أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي ( 1 )
ويتوضح النفس القبلي في نهج فرد آخر من أفراد الحزب القرشي وهو سعد
ابن أبي وقاص إذ قال لابن قبيلته عبد الرحمن بن عوف في مجلس الشورى : أيها
الرجل ، بايع لنفسك وأرحنا وارفع رؤوسنا ( 2 ) .
وقال أسيد بن حضير الأوسي لقبيلته في السقيفة : لئن وليتها الخزرج مرة لا
زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ( 3 ) .
فالنفس القبلي القومي جعل سعد بن أبي وقاص يفضل ابن عوف على
وصي المصطفى علي ( عليه السلام ) وينطق عبارة : ارفع رؤوسنا ، بدل جملة أبرز تقوانا وأظهر
إيماننا !
ونفس ذلك النفس القبلي والقومي حدا بمعاوية : للقول لسعد بن أبي وقاص
بأنه لا يصلح للخلافة لأنه ليس من بني زهرة القرشيين قائلا : يأبى عليك ذلك بنو
عذرة ( 4 ) . وبعد بيعة الناس لعلي ( عليه السلام ) خالفت عائشة ذلك لأنها أرادتها لطلحة
التيمي فقالت عن الناس : تعسوا ، تعسوا لا يردون الأمر في تيم أبدا ( 5 ) .
وقال عمر إن المخاطب بقوله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } هم العرب خاصة ( 6 ) .
فقد أخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب ، إن هذه الآية في الحجرات { إنا
خلقناكم من ذكر وأنثى . . . } هي مكية وهي للعرب خاصة ، الموالي أي قبيلة لهم ؟
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار ، الزمخشري ، تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 3 / 863 .
( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 70 .
( 3 ) تاريخ الطبري ، حوادث سنة 11 ه .
( 4 ) مروج الذهب 3 / 15 .
( 5 ) الجمل ، المدائني .
( 6 ) الحجرات / 13 ، الدر المنثور للسيوطي 6 / 98 .