تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي ( 1 ) ويتوضح النفس القبلي في نهج فرد آخر من أفراد الحزب القرشي وهو سعد ابن أبي وقاص إذ قال لابن قبيلته عبد الرحمن بن عوف في مجلس الشورى : أيها الرجل ، بايع لنفسك وأرحنا وارفع رؤوسنا ( 2 ) . وقال أسيد بن حضير الأوسي لقبيلته في السقيفة : لئن وليتها الخزرج مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ( 3 ) . فالنفس القبلي القومي جعل سعد بن أبي وقاص يفضل ابن عوف على وصي المصطفى علي ( عليه السلام ) وينطق عبارة : ارفع رؤوسنا ، بدل جملة أبرز تقوانا وأظهر إيماننا ! ونفس ذلك النفس القبلي والقومي حدا بمعاوية : للقول لسعد بن أبي وقاص بأنه لا يصلح للخلافة لأنه ليس من بني زهرة القرشيين قائلا : يأبى عليك ذلك بنو عذرة ( 4 ) . وبعد بيعة الناس لعلي ( عليه السلام ) خالفت عائشة ذلك لأنها أرادتها لطلحة التيمي فقالت عن الناس : تعسوا ، تعسوا لا يردون الأمر في تيم أبدا ( 5 ) . وقال عمر إن المخاطب بقوله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } هم العرب خاصة ( 6 ) . فقد أخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب ، إن هذه الآية في الحجرات { إنا خلقناكم من ذكر وأنثى . . . } هي مكية وهي للعرب خاصة ، الموالي أي قبيلة لهم ؟
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار ، الزمخشري ، تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 3 / 863 . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 70 . ( 3 ) تاريخ الطبري ، حوادث سنة 11 ه‍ . ( 4 ) مروج الذهب 3 / 15 . ( 5 ) الجمل ، المدائني . ( 6 ) الحجرات / 13 ، الدر المنثور للسيوطي 6 / 98 .