في الوقت الذي كان رؤوس قريش الكفار ينظرون إليه ، إذ روي عن أنس
قال : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة ، فقام أهلها سماطين ينظرون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وإلى أصحابه ، قال : وابن رواحة يمشي بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال ابن رواحة :
خلوا بني الكفار عن سبيله * فاليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
يا رب إني مؤمن بقيله
( فقال عمر ( رضي الله عنه ) : يا ابن رواحة أفي حرم الله ، وبين يدي رسول الله ، تقول
الشعر ! ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( مه يا عمر فوالذي نفسي بيده لكلامه هذا أشد
عليهم من وقع النبل ) ! ( 1 )
فلقد استصعب عمر سماع عبد الله بن رواحة الخزرجي الأنصاري يقول
ذلك في مكة ، وبين رجال قريش . كيف لا وهو يحب قريشا ويود خاطرها .
وبرزت توجهات أبي بكر وعمر القبلية في قولهما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل معركة
بدر ( 2 ) . وفي معركة بدر لم يقتل عمر وأبو بكر قرشيا قط وكذلك في باقي المعارك .
وبعد معركة بدر برزت أحاسيس عمر الصادقة تجاه قتلى بدر من المشركين
عندما شرب خمرا وسكر ، إذ قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر ،
يقول :
وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام
أيوعدني ابن كبشة ( 3 ) أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 / 228 ، ومثله في سير أعلام النبلاء 1 / 235 ، وكنز العمال 3 / 580 ، ونحوه في سنن
الترمذي 4 / 217 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 / 48 .
( 3 ) ابن كبشة أي النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) .