: وقف المغيرة بن شعبة بكل دهائه مساندا لبيعة الحزب القرشي في السقيفة ،
ثم وقف نفس الموقف مع الحزب الأموي ، في مواجهته مع أهل البيت ( عليهم السلام ) . بالرغم
من إبعاد عثمان له عن وظائف الدولة .
: وبينما وقف رجال الحزب القرشي مؤيدين لأبي بكر في السقيفة سنة 11
هجرية ، ومعارضين لولاية علي ( عليه السلام ) ، نراهم قد وقفوا نفس الموقف ، بعد ما يقرب
من ثلاثين سنة ، تأييدا لمعاوية المحارب لعلي ( عليه السلام ) !
وذكر أبو مخنف ( 1 ) : لما نزل علي ذي قار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر :
أما بعد ، فإني أخبرك أن عليا قد نزل ذي قار ، وأقام بها مرعوبا خائفا ، لما بلغه من
عدتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشفر ، إن تقدم عقر ، وأن تأخر نحر ، فدعت حفصة
جواري لهن يتغنين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ، ما
الخبر ؟ علي في السفر ! كالفرس الأشفر ، إن تقدم عقر ، وإن تأخر نحر .
وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ، ويجتمعن لسماع ذلك الغناء ، فبلغ
أم كلثوم بنت علي ، فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهن في نسوة متنكرات ، ثم
أسفرت عن وجهها ، فلما عرفتها حفصة خجلت واسترجعت ، فقالت أم كلثوم :
لئن تظاهرتما عليه اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل الله فيكما ما أنزل . . .
فقالت حفصة : كفي ، رحمك الله ! وأمرت بالكتاب فمزق واستغفرت .
بينما قال النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي
أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا ، فصاروا حزب
إبليس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 157 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ، ابن حجر ص 140 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 162 ، كنز العمال 12 / 103
ح 34189 .