تسبب الحزب الأموي في معركة الجمل وصفين والنهروان
بعث معاوية بن أبي سفيان رجلا من بني عميس ، وكتب معه كتابا إلى الزبير
ابن العوام ، وفيه :
بسم الله الرحمن الرحيم : لعبد الله الزبير أمير المؤمنين ، من معاوية بن أبي
سفيان . سلام عليكم ، أما بعد ، فإني قد بايعت لك أهل الشام ، فأجابوا
واستوسقوا ، كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة ، لا يسبقك إليها ابن
أبي طالب ، فإنه لا شئ بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من
بعدك ، فأظهرا الطلب بدم عثمان ، وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد
والتشمير ، أظفركما الله وخذل مناوئكما !
فلما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سر به ، وأعلم به طلحة ، واقرأه إياه ، فلم
يشكا في النصح لهما من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف علي ( عليه السلام ) فحدثت
أعظم فتنة في الإسلام برفع قتلة عثمان ( طلحة ، الزبير ، عائشة ) راية المطالبة
بدمه ! ( 1 )
ثم تسبب معاوية في حرب صفين بإعلانه رفض بيعة علي ( عليه السلام ) . وبعد خدعة
عمرو بن العاص برفع المصاحف ، تسبب في حرب النهروان .
وبذلك يكون تهديد عمر لأعضاء مجلس الشورى الستة ، بمعاوية الموجود
في الشام ، وابن أبي ربيعة الموجود في اليمن ، قد وضع موضع التنفيذ .
فكان معاوية ضمانة لوصول الحكم لبني أمية ، واستمرار السلطة في
حوزتهم ؟ ! وبقية الولاة ضمانة لاستمرار الحكم عند قريش .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 231 .