نظرة الحزب القرشي إلى أهل البيت ( عليهم السلام )
كان الكثير من أفراد عصبة قريش من المسلمين الأوائل ، وهؤلاء فضلوا
نظرية المصلحة على نظرية النص فكانت النتيجة ، أن فرضوا نظرية حسبنا كتاب
الله مقابل نظرية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) المتمثلة في الثقلين ( القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) ) . وقد
قال عثمان للإمام علي ( عليه السلام ) وهو لا يسمعه : والله لا تصل إليك ولا إلى أحد من
ولدك ( 1 ) أي الخلافة .
وبينما كانت قيادة الحزب تؤمن بجعل القيادة في قبائل قريش ، كان النبي ( صلى الله عليه وآله )
يعتقد ( وفقا للنص الإلهي ) بحصر الخلافة في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فالنظريتان
متضادتان . وقد بين عمر هذا المطلب بصورة جلية وواضحة لا لبس فيها . إذ قال :
كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتجحفوا الناس جحفا ، فنظرت
قريش لأنفسها فاختارت ووفقت فأصابت ( 2 ) .
إذن قيادة الحزب وأدبياته ترفض قيادة الإمام علي وقيادة أبنائه : ، ولو
كانت هذه القيادة تستند إلى نص إلهي أو وصية إلهية أو بيعة شعبية .
لذا لم يطع رجال الحزب بيعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) في الغدير ، ورفضوا وصية
النبي ( صلى الله عليه وآله ) له في يوم الخميس ، ورفضوا بيعة الناس لعلي ( عليه السلام ) بعد مقتل عثمان أيضا .
فالمصلحة عندهم إبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الحكم ، ولو اجتمعت في
شخصهم النصوص الإلهية والبيعة الشعبية !
فبقي أفراد هذا الحزب ضد ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهم أبو سفيان وأولاده
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 339 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 107 ، تاريخ الطبري 5 / 30 ، قصص العرب 1 / 363 ، الكامل
في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 63 ، 288 .