تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وأصبحت أدبيات بعض الناس ضد أهل البيت ( عليهم السلام ) تأثرا بمساعي معاوية ، مثلما أصبح الطربوش التركي في مدة من الزمن علامة للسلطان المسلم ، بدل العمامة ، فلبسه كل حاكم إسلامي . حتى بلغ الأمر حدا أن لبسه القوميون العرب المعارضون للأتراك ! والملاحظ أن عمل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) جماهيري يختلف عن العمل الحزبي ، لا يفرق بين عربي وأعجمي ، وبين قرشي وأنصاري وهذا سر إعجاز النبي ( صلى الله عليه وآله ) وانتصاره بينما فضل حزب قريش العرب على العجم وأهل قريش على باقي الناس . ومن أدبيات عصبة قريش الإيمان بنظرية المصلحة ، أي جواز مخالفة النص الإلهي ، والسماح بالاجتهاد الشخصي . لذا سعى الحزب القرشي للسير على نظرية حسبنا كتاب الله . وإبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الزعامة الدينية والسياسية . والملاحظ في ثقافة الحزب القرشي عدم توجه الخليفة إلى ساحات الحرب والجهاد وكذلك الموصى إليهم بالخلافة تحت حجة المصلحة العامة ، فلم يشترك أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية في أي حرب بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . وقد أعطى أسامة الأذن لأبي بكر وعمر بالبقاء في المدينة وعدم الانخراط في حملته إلى الشام . والظاهر أنهم حصلوا على إذن في ذلك أيضا لعثمان وعبد الرحمن ابن عوف . ومنذ تولي أبي بكر السلطة لم يشترك هؤلاء الأربعة في قيادة حروب أو الانخراط فيها .

اعتماد الحزب القرشي على الجناح الأموي

لقد أصر أبو بكر وعمر على اعتمادهم على جناح عثمان الأموي ودعم ذلك
هامش
( 1 ) راجع كتب السيرة مثل تاريخ الطبري وتاريخ ابن الأثير والإمامة السياسة وتاريخ ابن خلدون .