وأصبحت أدبيات بعض الناس ضد أهل البيت ( عليهم السلام ) تأثرا بمساعي معاوية ،
مثلما أصبح الطربوش التركي في مدة من الزمن علامة للسلطان المسلم ، بدل
العمامة ، فلبسه كل حاكم إسلامي . حتى بلغ الأمر حدا أن لبسه القوميون العرب
المعارضون للأتراك !
والملاحظ أن عمل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) جماهيري يختلف عن العمل الحزبي ، لا
يفرق بين عربي وأعجمي ، وبين قرشي وأنصاري وهذا سر إعجاز النبي ( صلى الله عليه وآله )
وانتصاره بينما فضل حزب قريش العرب على العجم وأهل قريش على باقي الناس .
ومن أدبيات عصبة قريش الإيمان بنظرية المصلحة ، أي جواز مخالفة النص
الإلهي ، والسماح بالاجتهاد الشخصي . لذا سعى الحزب القرشي للسير على نظرية
حسبنا كتاب الله . وإبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الزعامة الدينية والسياسية .
والملاحظ في ثقافة الحزب القرشي عدم توجه الخليفة إلى ساحات الحرب
والجهاد وكذلك الموصى إليهم بالخلافة تحت حجة المصلحة العامة ، فلم يشترك أبو
بكر وعمر وعثمان ومعاوية في أي حرب بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وقد أعطى أسامة الأذن لأبي بكر وعمر بالبقاء في المدينة وعدم الانخراط في
حملته إلى الشام . والظاهر أنهم حصلوا على إذن في ذلك أيضا لعثمان وعبد الرحمن
ابن عوف . ومنذ تولي أبي بكر السلطة لم يشترك هؤلاء الأربعة في قيادة حروب أو
الانخراط فيها .
اعتماد الحزب القرشي على الجناح الأموي
لقد أصر أبو بكر وعمر على اعتمادهم على جناح عثمان الأموي ودعم ذلك
هامش
( 1 ) راجع كتب السيرة مثل تاريخ الطبري وتاريخ ابن الأثير والإمامة السياسة وتاريخ ابن خلدون .