فأجيب ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : لعلي لا ألقاكم بعد عامي بهذا الموقف أبدا ( 1 ) .
وقال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع : إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل
سنة مرة ، وإنه عارضني هذا العام مرتين ، وما أراه إلا قد حضر أجلي ( 2 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى ، قلنا : فمن
يغسلك يا نبي الله ؟ قال : أهلي الأدنى فالأدنى ( 3 ) .
وبعد نجاح الحزب في منع تحرك حملة أسامة بن زيد إلى الشام تمكن أبو بكر
وعمر وجماعتهم من منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كتابة وصيته في يوم الخميس ( 4 ) .
وهكذا قام ذلك الحزب بفعلين معارضين للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أمام الملأ ، الأول عدم
الانخراط في صفوف جيش أسامة ، والثاني منعه من كتابة الوصية النبوية . والفعل
الثالث لحزب قريش قد تم قبل الفعلين السابقين وبسرية تامة في تبوك ، عند
اشتراك أبي سفيان مع رجال الحزب في إنجاز الخطة الخطيرة بقتل النبي
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) .
وتلك الخطة كانت امتدادا لخطط قريش في مكة بقتل الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
وكانت المواجهة الحزبية لهؤلاء منظمة ومعدة من قبل خاصة مع عدم إيمانها
بالنص الإلهي : { إن هو إلا وحي يوحى } ( 6 ) .
وقد بدأت معارضة البعض للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته واستفحلت بعد مماته .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 302 ، الصواعق المحرقة ، ابن حجر ، صحيح ابن ماجة ، باب
فضائل أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) 12 ، ومستدرك الصحيحين 3 / 116 .
( 2 ) صحيح البخاري ، باب عرض جبريل القرآن على النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 435 .
( 4 ) أنظر موضوع وصية يوم الخميس في هذا الكتاب .
( 5 ) أنظر موضوع حادثة تبوك في هذا الكتاب .
( 6 ) النجم : 4 .