تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقال ضرار بن الخطاب الفهري لأبي بكر لاحقا : نحن كنا لقريش خيرا منكم ، أدخلناهم الجنة ، وأوردتموهم النار ( 1 ) . وهذا اعتراف منه بقتل مهاجرين مسلمين من قريش ، وادعاؤه إرسالهم إلى الجنة بيده ، وبفضل منه تجاههم ؟ ! في حين قتل المهاجرون رجالا من قريش فأرسلوهم إلى النار . ولاحظنا في الرواية هجوم ضرار بن الخطاب وهبيرة لقتل علي بن أبي طالب القرشي فلم يفلحا ! ولقد كانت الحرب بين المسلمين والكفار حرب حياة وموت يقتل فيها المحارب أعداءه من أي فئة وقبيلة كانوا ! فقد قال أبو سفيان في رسالة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد معركة الخندق : " لقد سرت إليك في جمع وأنا أريد أن لا أعود إليك أبدا حتى أستأصلكم " ( 2 ) . وبعد إسلام قريش في فتح مكة قهرا ، أسلم ضرار بن الخطاب ، لكنه بقي محلا لشرب الخمر إلى أن مات ، محتجا بآية : { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ، إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات } ( 3 ) . وكان ضرار بن الخطاب الفهري من القساة الجبارين فقد اعترف بقتله عشرة من المؤمنين ( 4 ) . وهو الذي قطع رأس مالك بن نويرة المسلم بأمر خالد بن الوليد رفيقه في معاركه الأولى ضد المسلمين ( 5 ) . وبعد دخوله في الإسلام مكرها بعد فتح مكة بقي شاربا للخمر ، محلا لها إلى يوم وفاته !
هامش
( 1 ) الاستيعاب بهامش الإصابة لابن عبد البر الأندلسي 2 / 210 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني 2 / 210 . ( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 331 . ( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 331 . ( 4 ) الإصابة ، ابن حجر 2 / 209 . ( 5 ) تاريخ أبي الفداء ، عماد الدين أبي الفداء 1 / 221 ، 222 .