وأثناء الحديث بين عمر وابن معدي كرب البطل المعروف ، عرض ( 1 ) الأخير
بهزائم عمر من طرف خفي .
وظاهر الأمر أن فراره في الحروب كان معروفا ، ذكره خالد بن الوليد وابن
معديكرب وآخرون ، وصرح به عمر نفسه .
فقد سأل عمر من عمرو بن معديكرب عن السلاح ، فأخبره بما عرف ،
حتى بلغ السيف ، فقال : هنا لك قارعتك أمك عن ثكلها .
فعلاه عمر بالدرة ، وقال : بل أمك قارعتك عن ثكلها ، والله إني لأهم أن
أقطع لسانك .
فقال عمرو : الحمى أضرعتني لك اليوم ، وخرج من عنده وهو يقول :
أتوعدني كأنك ذو رعين * بأنعم عيشة أو ذو نواس
فكم قد كان قبلك من مليك * عظيم ظاهر الجبروت قاس
فأصبح أهله بادوا وأمسى * ينقل من أناس في أناس
فلا يغررك ملكك كل ملك * يصير مذلة بعد الشماس
فاعتذر عمر إليه ( 2 ) .
والشئ الملفت للنظر في معركة أحد ، أن أبا بكر كان من الفارين كما اعترف
هو نفسه ( 3 ) .
وقد اتهم أبو بكر وعمر بالفرار من حملة الشام التي أمر بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في
حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفي مماته .
ثم اتهم عمرو بن سعيد بن العاص الأموي عمر بن الخطاب بالفرار من حملة
هامش
( 1 ) عرض تعريضا والتعريض ضد التصريح من القول .
( 2 ) مروج الذهب ، المسعودي 2 / 326 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 155 ، السيرة النبوية لابن كثير 3 / 58 ، كنز العمال 10 / 268 ، تاريخ الخميس
1 / 431 ، حياة الصحابة 1 / 272 ، البداية والنهاية 4 / 29 .