الخطاب إلا أنه تركه ، إذ قال الواقدي : وحمل ضرار بن الخطاب الفهري
على عمر ابن الخطاب بالرمح ، حتى إذا وجد عمر مس الرمح رفعه عنه ، وقال : هذه
نعمة مشكورة ، فاحفظها يا ابن الخطاب ، إني قد كنت حلفت لا تمكنني يداي من
رجل من قريش أبدا ( 1 ) . لقد أضيف إلى الرواية مقطعا لم يكن موجودا فيها وهو
قوله : " قد كنت حلفت لا تمكنني يداي من رجل من قريش أبدا " ! لإيجاد عذر في
سبب امتناع ضرار من قتل عمر إذ جاء في الرواية : " حمل ضرار بن الخطاب
وهبيرة بن أبي وهب على علي كرم الله وجهه ( القرشي ) فأقبل علي عليهما ، فأما
ضرار فولى هاربا ولم يثبت ، وأما هبيرة فثبت ، ثم ألقى درعه وهرب ، وكان فارس
قريش وشاعرها ، وذكر ابن ضرار بن الخطاب لما هرب تبعه عمر بن الخطاب ،
وصار يشتد في أثره ، فكر ضرار راجعا وحمل على عمر ( رضي الله عنه ) بالرمح ليطعنه ثم أمسك
وقال : يا عمر هذه نعمة مشكورة أثبتها عليك ، ويد لي عندك غير مجزى بها
فاحفظها ، ثم رفعها عنه ، وقال له : ما كنت لأقتلك يا ابن الخطاب .
ووقع له مع عمر ( رضي الله عنه ) مثل ذلك في أحد فإنه التقى معه فضرب عمر ( رضي الله عنه )
بالقناة ، ثم رفعها عنه ، وقال له : ما كنت لأقتلك يا ابن الخطاب " ( 2 ) .
ولا يتصور أحد بأن ضرار بن الخطاب أخ لعمر بن الخطاب ، بل هو ضرار
ابن الخطاب بن مرداس بن كثير بن عمرو بن سفيان بن محارب بن فهر القرشي
الفهري .
وذكر ابن عساكر تمكن فارس قريش ضرار الفهري من قتل عمر فلم يقتله
إذ قال : وكان ضرار بن الخطاب فارس قريش وشاعرهم ، وحضر معهم
المشاهد كلها ، فكان يقاتل أشد القتال ، ويحرض المشركين بشعره ، وهو قتل
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 / 471 .
( 2 ) السيرة الحلبية ، الحلبي الشافعي 2 / 321 .