تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الشام ، وعيره بذلك أمام المسلمين ( 1 ) . وبعد هزيمة الكفار في معركة بدر ، حاول عبد الرحمن بن عوف حماية أمية ابن خلف ، الطاغية المعروف ، وإنقاذه من يد المسلمين ، وسبب ذلك وجود كتابات خطية بينهما ، وظاهر تلك الخطابات كونها سرية . إذ جاء عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه : كاتبت أمية بن خلف كتابة في أن يحفظني في صاغيتي بمكة ، وأحفظه في صاغيته ( 2 ) في المدينة ، فلما بلغ أسم عبد الرحمن ، قال : لا أعرف الرحمن كاتبني باسمك الذي كان فكاتبته عبد عمرو ، فلما كان يوم بدر خرجت لأحرزه في شعب ، حتى يأمن الناس ، فرأيت بلالا مولى أبي بكر ، فأقبل حتى وقف على مجلس الأنصار ، فقال : يا معشر الأنصار أمية بن خلف لا نجوت إن نجا ، فخرج مع نفر . قال فلما خشيت أن يدركونا خلفت لهم ابنه أشغلهم به فقتلوه ، ثم أتوا حتى لحقونا ، وكان أمية رجلا ثقيلا ( 3 ) . ولقد نادى بلال : يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف ، وقال : لا نجوت أن نجا ( 4 ) . وروى إبراهيم بن عبد الرحمن أيضا أن رجلا قال لأبيه : قد جئت لأمر ، وقد رأيت أعجب منه ، هل جاءكم إلا ما جاءنا ، أم هل علمتم إلا ما علمنا ؟ قال عبد الرحمن : لم يأتنا إلا ما قد جاءكم ، ولم نعلم إلا ما علمتم ، قلت : فما لنا نزهد في الدنيا وترغبون فيها ، ونخف في الجهاد وتتشاغلون عنه ! وأنتم سلفنا وخيارنا وأصحاب نبينا ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 127 ، 133 ، طبعة لندن ، تاريخ الطبري 2 / 335 . ( 2 ) الصاغية : هم الذين يميلون إليك في حوائجهم . القاموس . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 4 / 76 ، طبعة دار الفكر ، دمشق . ( 4 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 3 / 350 ط . دار إحياء التراث .