الشام ، وعيره بذلك أمام المسلمين ( 1 ) .
وبعد هزيمة الكفار في معركة بدر ، حاول عبد الرحمن بن عوف حماية أمية
ابن خلف ، الطاغية المعروف ، وإنقاذه من يد المسلمين ، وسبب ذلك وجود كتابات
خطية بينهما ، وظاهر تلك الخطابات كونها سرية .
إذ جاء عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه : كاتبت أمية بن خلف
كتابة في أن يحفظني في صاغيتي بمكة ، وأحفظه في صاغيته ( 2 ) في المدينة ، فلما بلغ
أسم عبد الرحمن ، قال : لا أعرف الرحمن كاتبني باسمك الذي كان فكاتبته عبد
عمرو ، فلما كان يوم بدر خرجت لأحرزه في شعب ، حتى يأمن الناس ، فرأيت
بلالا مولى أبي بكر ، فأقبل حتى وقف على مجلس الأنصار ، فقال : يا معشر
الأنصار أمية بن خلف لا نجوت إن نجا ، فخرج مع نفر .
قال فلما خشيت أن يدركونا خلفت لهم ابنه أشغلهم به فقتلوه ، ثم أتوا حتى
لحقونا ، وكان أمية رجلا ثقيلا ( 3 ) .
ولقد نادى بلال : يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف ، وقال : لا نجوت
أن نجا ( 4 ) .
وروى إبراهيم بن عبد الرحمن أيضا أن رجلا قال لأبيه : قد جئت لأمر ، وقد
رأيت أعجب منه ، هل جاءكم إلا ما جاءنا ، أم هل علمتم إلا ما علمنا ؟ قال عبد
الرحمن : لم يأتنا إلا ما قد جاءكم ، ولم نعلم إلا ما علمتم ، قلت : فما لنا نزهد في الدنيا
وترغبون فيها ، ونخف في الجهاد وتتشاغلون عنه ! وأنتم سلفنا وخيارنا وأصحاب
نبينا ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 127 ، 133 ، طبعة لندن ، تاريخ الطبري 2 / 335 .
( 2 ) الصاغية : هم الذين يميلون إليك في حوائجهم . القاموس .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 4 / 76 ، طبعة دار الفكر ، دمشق .
( 4 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 3 / 350 ط . دار إحياء التراث .