ابنته . فقيل له في ذلك ، فقال : إن أب هذه ثبت في يوم أحد ، وأب هذه فر يوم أحد ،
ولم يثبت ( 1 ) وهذه هي الصراحة البدوية الرائعة .
والشئ الملفت للنظر نزول قرآن في هؤلاء المنهزمين : { إن الذين تولوا منكم
يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا } ( 2 ) .
وذكر ذلك الزمخشري : " { إنما استزلهم الشيطان } طلب منهم الزلل ،
ودعاهم إليه ببعض ما كسبوا من ذنوبهم ومعناه : إن الذين انهزموا يوم أحد ، كان
السبب في توليهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان ، فاقترفوا ذنوبا فلذلك منعهم التأييد
وتقوية القلوب حتى تولوا " .
وقال السيوطي : قال عمر : لما كان يوم أحد هزمونا ، ففررت حتى صعدت
الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى ( 3 ) .
وقال النيسابوري : قال القفال : الذي تدل عليه الأخبار في الجملة ، إن نفرا
قليلا تولوا وأبعدوا ، فمنهم من دخل المدينة ، ومنهم من ذهب إلى سائر الجوانب ،
ومن المنهزمين عمر ( 4 ) . وحدث ابن أبي سبرة : " كان خالد بن الوليد يحدث وهو
بالشام يقول : الحمد لله الذي هداني للإسلام ! لقد رأيتني ورأيت عمر بن الخطاب
رحمه الله حين جالوا وانهزموا يوم أحد ، وما معه أحد ، وإني لفي كتيبة خشناء ، فما
عرفه منهم أحد غيري ، فنكبت عنه ، وخشيت إن أغريت به من معي أن يصمدوا
له ، فنظرت إليه موجها إلى الشعب " ( 5 ) .
وحدث موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها عن المقداد : " وثبت رسول
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 15 / 22 .
( 2 ) آل عمران : 155 .
( 3 ) حياة الصحابة 3 / 497 ، كنز العمال 2 / 242 ، دلائل الصدق 2 / 358 ، تفسير ابن كثير ج 1 .
( 4 ) تفسير غرائب القرآن 4 / 112 - 113 ، بهامش تفسير الطبري .
( 5 ) مغازي الواقدي 2 / 237 .