تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ابنته . فقيل له في ذلك ، فقال : إن أب هذه ثبت في يوم أحد ، وأب هذه فر يوم أحد ، ولم يثبت ( 1 ) وهذه هي الصراحة البدوية الرائعة . والشئ الملفت للنظر نزول قرآن في هؤلاء المنهزمين : { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا } ( 2 ) . وذكر ذلك الزمخشري : " { إنما استزلهم الشيطان } طلب منهم الزلل ، ودعاهم إليه ببعض ما كسبوا من ذنوبهم ومعناه : إن الذين انهزموا يوم أحد ، كان السبب في توليهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان ، فاقترفوا ذنوبا فلذلك منعهم التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا " . وقال السيوطي : قال عمر : لما كان يوم أحد هزمونا ، ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى ( 3 ) . وقال النيسابوري : قال القفال : الذي تدل عليه الأخبار في الجملة ، إن نفرا قليلا تولوا وأبعدوا ، فمنهم من دخل المدينة ، ومنهم من ذهب إلى سائر الجوانب ، ومن المنهزمين عمر ( 4 ) . وحدث ابن أبي سبرة : " كان خالد بن الوليد يحدث وهو بالشام يقول : الحمد لله الذي هداني للإسلام ! لقد رأيتني ورأيت عمر بن الخطاب رحمه الله حين جالوا وانهزموا يوم أحد ، وما معه أحد ، وإني لفي كتيبة خشناء ، فما عرفه منهم أحد غيري ، فنكبت عنه ، وخشيت إن أغريت به من معي أن يصمدوا له ، فنظرت إليه موجها إلى الشعب " ( 5 ) . وحدث موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها عن المقداد : " وثبت رسول
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 15 / 22 . ( 2 ) آل عمران : 155 . ( 3 ) حياة الصحابة 3 / 497 ، كنز العمال 2 / 242 ، دلائل الصدق 2 / 358 ، تفسير ابن كثير ج 1 . ( 4 ) تفسير غرائب القرآن 4 / 112 - 113 ، بهامش تفسير الطبري . ( 5 ) مغازي الواقدي 2 / 237 .
نظريات الخليفتين — صفحة 262 | الشيخ نجاح الطائي