بعض المسلمين في وسط عسكر الكفار ؟ !
وأجمعت الأخبار على انهزام عمر وأبي بكر وعثمان ومعظم المسلمين من
أرض المعركة ، وتركهم نبيهم محمد ( صلى الله عليه وآله ) يلاقي سيوف قريش الحاقدة عليه وعلى
الإسلام في معركة أحد الحادثة في شوال لسبع ليال خلون منه في السنة الثالثة من
الهجرة وقد أجمعت قريش على الانتقام لقتلاهم في بدر ، فخرجوا بنسائهم .
ذكر أبو القاسم البلخي أنه لم يبق مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم أحد إلا ثلاثة عشر نفسا
خمسة من المهاجرين : أبو بكر وعلي وطلحة وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص
والباقون من الأنصار . . . وأما سائر المنهزمين فقد اجتمعوا على الجبل ، وعمر بن
الخطاب ( رضي الله عنه ) كان من هذا الصف ، كما في خبر ابن جرير ( 1 ) .
وذكر النسفي : { إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا } ( 2 ) بتركهم المركز
الذي أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالثبات فيه . . . وكان أصحاب محمد عليه السلام تولوا
عنه يوم أحد إلا ثلاثة عشر رجلا منهم : أبو بكر وعلي وطلحة وابن عوف وسعد
ابن أبي وقاص والباقون من الأنصار ( 3 ) .
وذكر الفخر الرازي : " ومن المنهزمين عمر إلا أنه لم يكن في أوائل المنهزمين ،
ولم يبعد بل ثبت على الجبل إلى أن صعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ومنهم أيضا عثمان انهزم مع
رجلين من الأنصار ، يقال لهما : سعد ، وعقبة ، انهزموا حتى بلغوا موضعا بعيدا ، ثم
رجعوا بعد ثلاثة أيام " ( 4 ) .
وقد اعترف عمر بفراره في يوم أحد ، إذ جاءت امرأة لعمر أيام خلافته ،
تطلب بردا من برود كانت بين يديه ، وجاءت معها بنت لعمر ، فأعطى المرأة ورد
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني للآلوسي 4 / 99 .
( 2 ) آل عمران ، 155 .
( 3 ) أنساب الأشراف عن هامش كتاب المغازي 1 / 18 .
( 4 ) مفاتيح الغيب 9 / 52 ، تفسير الفخر الرازي 3 / 398 ، السيرة الحلبية 2 / 227 .