تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الكتب في فتوحات البلاد ( 1 ) . فلما سيطر عمرو بن العاص على مصر بعد فتحها ، وجد فيها مكتبة كبيرة تقدر بخمسين ألف كتاب . وقد طلب العالم يحيى النحوي من عمرو بن العاص كتب الحكمة التي جمعها من بلدان مختلفة بواسطة ابن زمرة ، ثم بدأ بجمع كتب السند والهند وفارس وجرجان والأرمن وبابل والموصل والروم . . . وهذه الكتب لم تزل محروسة محفوظة يراعيها كل من يلي الأمر من الملوك وأتباعهم إلى وقتنا هذا . فاستكثر عمرو ما ذكره يحيى النحوي وعجب منه وقال له : لا يمكنني أن آمر بأمر إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وكتب إلى عمر وعرفه بقول يحيى الذي ذكر . واستأذنه ما الذي يصنعه فيها ، فورد عليه كتاب عمر يقول فيه : أما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غنى ، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله تعالى ؟ فلا حاجة إليها . فتقدم بإعدامها . . . فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في مواقدها ، وذكرت عدة حمامات يومئذ ونسيتها فذكروا أنها استنفدت في مدة ستة أشهر . ومؤسس تلك المكتبة هو بطليموس الأول ، وهو الذي بنى مدرسة الإسكندرية المعروفة باسم الرواق ، وجمع فيها علوم تلك الأزمان من فلسفة ورياضيات وطب وحكمة وآداب وهيئة ( 2 ) . وضرب عمر مسلما أصاب كتابا فيه العلم : " فبعد فتح المدائن أتى رجل من المسلمين إلى عمر فقال : إنا لما فتحنا المداين أصبنا كتابا فيه علم من علوم الفرس وكلام معجب .
هامش
( 1 ) كشف الظنون 1 / 25 . ( 2 ) فهرست ابن النديم 334 ، تاريخ التمدن الإسلامي 3 / 42 ، الكافي في تاريخ مصر 1 / 208 - 210 .
نظريات الخليفتين — صفحة 248 | الشيخ نجاح الطائي