انتشر نورها بين فئات البشرية ، ولو اتخذ عمر وهولاكو قرارين بحفظ تلك
الكتب لا إتلافها ، لأغنوا الإنسانية بعلوم لا تقدر قيمتها ومكانتها .
نظرية الحزب القرشي في القضاء والقدر وعلم الكلام
وقال ابن أبزي : بلغ عمر أن أناسا تكلموا في القدر فقام خطيبا فقال : يا أيها
الناس إنما هلك من كان قبلكم في القدر ، والذي نفسي بيده لا أسمع برجلين تكلما
فيه إلا ضربت أعناقهما . قال : فأمسك الناس عنه حتى نبغت نابغة أو نبغة
الشام ( 1 ) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب أنه خطب
بالجابية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا
هادي له ، فقال له فتى بين يديه كلمة بالفارسية ، فقال عمر : لمترجم يترجم له ما
يقول ؟
قال : يزعم إن الله لا يضل أحدا .
فقال عمر : كذبت يا عدو الله ، بل الله خلقك ، وهو أضلك ، وهو يدخلك
النار إن شاء الله ، ولولا لوث عقلك لضربت عنقك .
فتفرق الناس وما يختلفون في القدر والله أعلم ( 2 ) .
والحقيقة إن الله يضل الفاسقين ولا يضل الناس كما جاء : { وما يضل به إلا
الفاسقين } ( 3 ) ، { كذلك يضل الله الكافرين } ( 4 ) .
وأخرج الهروي في ذم الكلام عن الإمام الشافعي ( رضي الله عنه ) قال : حكمي في أهل
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 1 / 132 .
( 2 ) الدر المنثور 3 / 150 .
( 3 ) البقرة ، 26 .
( 4 ) غافر ، 74 .