الموجودة بها فمالك به انتفاع ، فلا نعارضك به ، وما لا انتفاع لك به فنحن أولى به :
فقال له عمرو : ما الذي تحتاج إليه ؟
قال : كتب الحكمة التي في الخزائن الملوكية .
فقال عمرو : هذا لا يمكنني أن آمر فيه إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب .
فكتب إلى عمر وعرفه قول يحيى فورد عليه كتاب عمر يقول فيه : " وأما
الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غنى ، وإن
كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة إليه فتقدم بإعدامها .
فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في
مواقدها فاستنفدت في مدة ستة أشهر ، فاسمع ما جرى واعجب ( 1 ) .
ولقد تعرضت الكتب العلمية في بغداد للإحراق والإتلاف في نهر دجلة
مرتين . مرة بعد الفتح الإسلامي بأمر الخليفة عمر فذهبت كتب السومريين
والأكديين والفرس وهم أصحاب الحضارات القديمة ،
ومرة أخرى بعد الغزو المغولي للعراق ، حيث قضى هولاكو على كل الكتب
العلمية المكتوبة في العصر الإسلامي الأول وزمن الأمويين والعباسيين .
وهاتان الخسارتان للكتب العلمية لم ولن تعوضا أبدا .
بينما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اطلبوا العلم ولو في الصين . وقال الإمام علي ( عليه السلام ) : العلم
ضالة المؤمن فخذوه ولو من المشركين . وقال ( عليه السلام ) : الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو
من أيدي الشرط ( 2 ) .
ويذكر أن منطقة العراق ومصر وإيران هي مكان الحضارات العريقة التي
هامش
( 1 ) تاريخ التمدن الإسلامي 46 ، كتاب الدول لأبي الفرج الملطي 180 .
( 2 ) جامع بيان العلم ، لابن عبد البر 51 من مختصره .