حساب وهندسة وكيمياء وطب وفلسفة وتاريخ ودين وجغرافية وغيرها .
ولا يمكن تقدير القيمة العلمية لتلك الكتب التي كتبها المحققون والأثريون
والعلماء حول حضارات الرافدين والفراعنة وبدء حياة الإنسان في الأرض ، وما
توصل إليه الإنسان في العلوم المختلفة وما يتعلق بالأديان السماوية وسيرة الأنبياء .
أي إن تلك الكتب تكشف لبني الإنسان الكثير من المجهولات العلمية
والتاريخية والدينية والاجتماعية والثقافية .
وقد جاء في كشف الظنون ( 1 ) : إن المسلمين لما فتحوا بلاد فارس ، وأصابوا
من كتبهم ، كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ، يستأذنه في شأنها
وتنقيلها للمسلمين . فكتب إليه عمر ( رضي الله عنه ) : أن اطرحوها في الماء ، فإن يكن ما فيها
هدى ؟ فقد هدانا الله تعالى بأهدى منها ، وإن يكن ضلالا ؟ فقد كفانا الله تعالى .
فطرحوها في الماء أو في النار ، فذهبت علوم الفرس فيها .
وقال ابن خلدون : فالعلوم كثيرة والحكماء في أمم النوع الإنساني
متعددون ، وما لم يصل إلينا من العلوم أكثر مما وصل ، فأين علوم الفرس التي أمر
عمر ( رضي الله عنه ) بمحوها عند الفتح ( 2 ) .
وقال ابن النديم في ذكره لمكتبة الإسكندرية المحروقة : وحكى إسحاق
الراهب في تاريخه أن بطولوماوس فيلادلفوس من ملوك الإسكندرية لما ملك
فحص عن كتب العلم ، وولى أمرها رجلا يعرف بزميرة ، فجمع من ذلك على ما
حكي أربعة وخمسين ألف كتاب ومائة وعشرين كتابا ( 3 ) .
وجاء في كتاب كشف الظنون : إنهم ( المسلمون ) أحرقوا ما وجدوا من
هامش
( 1 ) كشف الظنون 1 / 446 .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون 1 / 32 .
( 3 ) فهرست ابن النديم 334 .