الله ( صلى الله عليه وآله ) فجمعهم من الآفاق عبد الله بن حذافة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر ،
فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الآفاق ؟ قالوا : أتنهانا ؟
قال : لا أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم نأخذ ونرد
عليكم ، فما فارقوه حتى مات ( 1 ) .
وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولأبي
الدرداء ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحسبه حبسهم بالمدينة
حتى أصيب ( 2 ) .
عن الشعبي قال : جالست ابن عمر قريبا من سنتين فما سمعته يحدث عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشئ ( 3 ) . وقال الشعبي : " لم يمت عمر بن الخطاب حتى ملته
قريش ، وقد كان حصرهم بالمدينة ، وقال : أخوف ما أخاف على هذه الأمة
انتشاركم في البلاد ، فإن كان الرجل منهم ليستأذنه في الغزو فيقول : قد كان لك في
غزوك مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما يبلغك ، وخير لك من غزوك اليوم أن لا ترى الدنيا ولا
تراك . وكان يفعل هذا بالمهاجرين من قريش ، ولم يكن يفعله بغيرهم من أهل
مكة " ( 4 ) . أي سمح عمر للطلقاء بالتجول في بلاد المسلمين ، التي فتحها المهاجرون
والأنصار وسجن المهاجرين والأنصار كي لا ينشروا الحديث النبوي ( سنة رسول
الله ) في الأمصار المفتوحة !
وتبعا لأمر عمر يمكن لعبد الله بن أبي سرح والوليد بن عقبة وحنظلة بن أبي
سفيان الذهاب في الدول المفتوحة وذكر ما شاءوا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والقرآن من
أكاذيب ولا يمكن ذلك لعمار وابن مسعود وأبي ذر .
هامش
( 1 ) كنز العمال 10 / 29479 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 1 / 110 ، تاريخ أبي زرعة 270 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 13 / 160 .
( 4 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 180 ، 181 .