وكان عمر يدرك أهمية الكتابة ، فهو الذي روى حديث قيدوا العلم
بالكتاب ، لذلك نراه كان أول من كتب التاريخ الهجري لست عشرة من الهجرة
بمشورة علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وعن يحيى بن جعدة قال : أراد عمر ( رضي الله عنه ) أن يكتب السنة ثم بدا له أن لا
يكتبها . ثم كتب في الأمصار : من كان عنده شئ من ذلك فليمحه ( 2 ) .
إن نظرية حسبنا كتاب الله تعني في الواقع إهمال الحديث والقرآن ، وفعلا لم
يستنسخ أبو بكر وعمر وعثمان القرآن ومنعوا تدوين الحديث ، ثم أجبر الصحابة
وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان عثمان على نسخ القرآن الكريم .
وبقاء القرآن بلا تفسير يعني حصر كلام الله تعالى في مجال القراءة ، وإبعاده
عن مجال التشريع فتكون نظرية الحزب القرشي تتمثل في : حسبنا الاجتهاد .
ونجحت تلك النظرية في زمن الخلافة الأول ولكنها فشلت وسقطت
بسقوط حكومة عثمان بن عفان ، إذ اندفع الصحابة في الأمصار الإسلامية وانتشر
الحديث النبوي .
ثم حاول معاوية محاصرة تلك الأحداث بوضع أحاديث كثيرة معارضة
للأحاديث الصحيحة لإيجاد فتنة في عالم الحديث وتفسير القرآن إلى جنب فتنته
السياسية . فظهرت عشرات الآلاف من الأحاديث المزيفة في صفوف المسلمين .
لماذا سجن الصحابة في المدينة ؟
عن محمد بن إسحاق قال : أخبرني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف عن أبيه قال : والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 138 .
( 2 ) كنز العمال 10 / 29476 .