تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وكان عمر يدرك أهمية الكتابة ، فهو الذي روى حديث قيدوا العلم بالكتاب ، لذلك نراه كان أول من كتب التاريخ الهجري لست عشرة من الهجرة بمشورة علي ( عليه السلام ) ( 1 ) . وعن يحيى بن جعدة قال : أراد عمر ( رضي الله عنه ) أن يكتب السنة ثم بدا له أن لا يكتبها . ثم كتب في الأمصار : من كان عنده شئ من ذلك فليمحه ( 2 ) . إن نظرية حسبنا كتاب الله تعني في الواقع إهمال الحديث والقرآن ، وفعلا لم يستنسخ أبو بكر وعمر وعثمان القرآن ومنعوا تدوين الحديث ، ثم أجبر الصحابة وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان عثمان على نسخ القرآن الكريم . وبقاء القرآن بلا تفسير يعني حصر كلام الله تعالى في مجال القراءة ، وإبعاده عن مجال التشريع فتكون نظرية الحزب القرشي تتمثل في : حسبنا الاجتهاد . ونجحت تلك النظرية في زمن الخلافة الأول ولكنها فشلت وسقطت بسقوط حكومة عثمان بن عفان ، إذ اندفع الصحابة في الأمصار الإسلامية وانتشر الحديث النبوي . ثم حاول معاوية محاصرة تلك الأحداث بوضع أحاديث كثيرة معارضة للأحاديث الصحيحة لإيجاد فتنة في عالم الحديث وتفسير القرآن إلى جنب فتنته السياسية . فظهرت عشرات الآلاف من الأحاديث المزيفة في صفوف المسلمين .

لماذا سجن الصحابة في المدينة ؟

عن محمد بن إسحاق قال : أخبرني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 138 . ( 2 ) كنز العمال 10 / 29476 .