تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وكان أبو بكر وعمر قد جمعا القرآن ولم يكن عندهما مشكلة ، وكانا يتوثقان من السورة بشاهدين من الأصحاب . إذن لماذا لم يفعلا مثل هذا مع الحديث ؟ خاصة وأن الأصحاب واثقون من أحاديثهم . وإذا لم يكن واثقا من الأحاديث التي رواها بنفسه ، فكيف رد بها فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وخالف القرآن والأصحاب بحديث يرويه هو وحده : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " ؟ ! إذن هدف أبي بكر من إحراق الحديث لم يكن كما ذكره هو لعائشة ، بل الهدف هو نفسه الذي ذكره عمر وأبو بكر ورفاقهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الخميس : حسبنا كتاب الله . ذكر الحافظ الذهبي في كتابه تذكرة الحفاظ : " أن الصديق ( أبا بكر ) جمع الناس بعد وفاة نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا . فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 1 ) . إذن نظرية أبي بكر هي نفس نظرية عمر وقريش حسبنا كتاب الله . ولما قام عمر بالأمر نهى عن كتابة الحديث ، وكتب إلى الآفاق أن من كتب حديثا فليحرقه ( 2 ) . وعن يحيى بن جعدة قال : أراد عمر أن يكتب السنة ، ثم بدا له أن لا يكتبها ، ثم كتب إلى الأمصار : من كان عنده شئ فليمحه ( 3 ) . وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 2 . ( 2 ) كنز العمال 5 / 239 . ( 3 ) جامع بيان العلم وفضله ، ابن عبد البر ، ورواه ابن خيثمة وهو الحديث ( 4862 ) .