بن الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ( 1 ) . ثم نهى عن
الحديث فترك عدة من الصحابة الحديث لنهيه ( 2 ) .
وسار الحزب القريشي على خطى أبي بكر وعمر في منع الحديث ومخالفة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . إذ قالوا لعبد الله بن عمرو بن العاص : أتكتب كل ما يقول وهو بشر
يقول في الرضا والغضب ( 3 ) .
ولما وصل عثمان إلى الخلافة سار على منهج أبي بكر وعمر وتبعه معاوية .
فقال معاوية في خطبة له : يا ناس أقلوا الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن كنتم
تتحدثون فتحدثوا بما كان يتحدث به في عهد عمر ( 4 ) .
وهكذا فكر عمر شهرا في مسألة تدوين الحديث ثم منعه ، وفكر أبو بكر
ليلة كاملة إلى الصباح ثم منعه .
والملاحظ أن الحزب القريشي كان يعارض كتابة الحديث في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله )
وبعد وفاته وقبل كتابة القرآن وبعد كتابته ، وهذا أقوى دليل على تفنيد ادعائهم في
الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن ؟ ! !
ورد عمر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته بقوله يهجر ، حسبنا كتاب الله ، ورد الحارث
الفهري لنص الغدير في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومنع عصبة قريش من كتابة الحديث في
زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإحراق أبي بكر للحديث الذي سمعه بنفسه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، هذه كلها
وغيرها أدلة على رفض عصبة قريش للحديث النبوي ، لإفساح المجال أمامهم
للاجتهاد بمخالفة النصوص الإلهية وإبعاد أهل البيت عن الخلافة السياسية
والمرجعية الدينية .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في طبقاته في ترجمة محمد بن أبي بكر 5 / 140 .
( 2 ) المستدرك للحاكم 1 / 102 .
( 3 ) تفسير المنار لرشيد رضا 10 / 766 ، 19 / 511 .
( 4 ) كنز العمال 10 / 291 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 360 ، تاريخ أبي زرعة ص 270 .