تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بن الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ( 1 ) . ثم نهى عن الحديث فترك عدة من الصحابة الحديث لنهيه ( 2 ) . وسار الحزب القريشي على خطى أبي بكر وعمر في منع الحديث ومخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . إذ قالوا لعبد الله بن عمرو بن العاص : أتكتب كل ما يقول وهو بشر يقول في الرضا والغضب ( 3 ) . ولما وصل عثمان إلى الخلافة سار على منهج أبي بكر وعمر وتبعه معاوية . فقال معاوية في خطبة له : يا ناس أقلوا الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن كنتم تتحدثون فتحدثوا بما كان يتحدث به في عهد عمر ( 4 ) . وهكذا فكر عمر شهرا في مسألة تدوين الحديث ثم منعه ، وفكر أبو بكر ليلة كاملة إلى الصباح ثم منعه . والملاحظ أن الحزب القريشي كان يعارض كتابة الحديث في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعد وفاته وقبل كتابة القرآن وبعد كتابته ، وهذا أقوى دليل على تفنيد ادعائهم في الخوف من اختلاط الحديث بالقرآن ؟ ! ! ورد عمر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته بقوله يهجر ، حسبنا كتاب الله ، ورد الحارث الفهري لنص الغدير في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومنع عصبة قريش من كتابة الحديث في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإحراق أبي بكر للحديث الذي سمعه بنفسه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، هذه كلها وغيرها أدلة على رفض عصبة قريش للحديث النبوي ، لإفساح المجال أمامهم للاجتهاد بمخالفة النصوص الإلهية وإبعاد أهل البيت عن الخلافة السياسية والمرجعية الدينية .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في طبقاته في ترجمة محمد بن أبي بكر 5 / 140 . ( 2 ) المستدرك للحاكم 1 / 102 . ( 3 ) تفسير المنار لرشيد رضا 10 / 766 ، 19 / 511 . ( 4 ) كنز العمال 10 / 291 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 360 ، تاريخ أبي زرعة ص 270 .