النبوي . وسار أبو بكر وعمر على تلك النظرية القائلة بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يغضب
ويرضى فكيف تكتبون عنه تفسير المنار ، ( محمد رشيد رضا 10 / 766 ،
19 / 511 ) . وتلك النظرية معارضة لنظرية الله تعالى في رسوله . إذ قال : { إن هو إلا
وحي يوحى } .
فالملاحظ أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أشاروا على عمر بكتابة السنن
دون مخالف منهم لهذا . ورأي الصحابة يبين أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي دعا إلى كتابة
السنن النبوية .
فإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه يدعون إلى كتابة السنن لأهميتها فلماذا خالف
عمر في ذلك الحزب القرشي ؟
إن نظرية الحزب القرشي تتمثل في حسبنا كتاب الله ، وهذه النظرية تتضمن
هذا المعنى أي منع تدوين الحديث النبوي .
لذلك دعا عمر إلى عدم كتابة الحديث النبوي الشريف ، وحبس الصحابة
في المدينة كي لا ينتشروا في الدول المختلفة فينتشر معهم الحديث النبوي .
وذهب عمر لأبعد من ذلك في معتقده يوم أحرق الحديث النبوي الشريف ،
المكتوب على جلود الحيوانات والأخشاب ( 1 ) . وهذه خسارة لا تعوض للتراث
الإسلامي والشريعة الغراء وقد قالوا في أسباب إقدام عمر المذكور :
إن عمر خاف من اختلاط الحديث النبوي بالآيات القرآنية ، والجواب : إن
القرآن كان قد جمعه الإمام علي ( عليه السلام ) بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فكان يسمى بقرآن
علي ( عليه السلام ) . وقد جمعه ابن عباس فسمي بقرآن ابن عباس . وقد جمعه عبد الله بن
مسعود فسمي بقرآن ابن مسعود .
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه قد دعا إلى جمعه في حياته .
هامش
( 1 ) كنز العمال 5 / 239 .