والملاحظ لسيرة أهل الكتاب ، يفهم أن انحرافهم قد جاء من منعهم كتابة
الحديث النبوي ، وتحريف الكتب السماوية . وأبو بكر وعمر وعثمان وباقي الصحابة
يدركون ذلك ؟ ! ولم نجد في كتب اليهود أنهم ساروا على آراء الأوصياء ، فترك
أتباع النبي سليمان ( عليه السلام ) وصيهم آصف بن برخيا .
وترك أتباع النبي موسى ( عليه السلام ) وصيهم يوشع .
وبذلك يكون أصحاب سليمان وموسى ( عليه السلام ) قد تركوا الوصي والحديث
النبوي ، وهكذا فعل المسلمون بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتركهم الوصي ( علي ) ( عليه السلام ) والحديث
النبوي ، ولقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لتتبعون سنن من قبلكم شبرا بشبر !
وبعد منع أبي بكر وعمر الناس من كتابة الحديث النبوي انتشرت أحاديث
كعب وتميم الداري باسم الأحاديث النبوية .
لقد كانت نظرية الحزب القرشي تتمثل في عدم كتابة الحديث النبوي أي
على خلاف رأي النبي ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة .
عن عروة : أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله فيها
شهرا ، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له فقال : إني كنت أريد أن أكتب السنن وإني
ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، وإني والله لا
أشوب كتاب الله بشئ أبدا ( 1 ) . وكان عمر مات ولم ينسخ كتاب الله أيضا ، فأبقى
المسلمين دون كتاب ودون حديث ، والكتاب دون تفسير وبعدة قراءات ،
والحديث النبوي ممنوع تدوينه والنطق به ، وأهل البيت ( عليهم السلام ) محذوفون بنظرية
حسبنا كتاب الله ! !
وكانت نظرية اليهود متفقة مع الحزب القرشي في عدم كتابة الحديث
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 206 ، مختصر جامع بيان العلم 33 ، تاريخ الخلفاء ، السيوطي 138 .