أتدرون لم مشيت معكم ؟
قالوا : نعم نحن أصحاب رسول الله مشيت معنا .
قال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم
بالأحاديث ، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إمضوا وأنا
شريككم . فلما قدم قرظة قالوا : حدثنا ، قال : نهانا عمر بن الخطاب .
وأراد ابن حبان ( أبو حاتم ) أن يعذر عمر لأنه وجد الفتق كبيرا فقال : لم
يكن عمر بن الخطاب وقد فعل يتهم الصحابة بالتقول على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا ردهم عن
تبليغ ما سمعوا من رسول الله . وقد علم أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ليبلغ الشاهد منكم الغائب
وأنه لا يحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ولكنه علم ما يكون بعده من التقول على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنه ( عليه السلام ) قال : إن الله
تبارك وتعالى نزل الحق على لسان عمر وقلبه .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن يكن في هذه الأمة محدثون فعمر منهم .
فعمر من الثقات المتقين الذين شهدوا الوحي والتنزيل فأنكر عليهم كثرة
الرواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
ويذكر أن حديث نزول الحق على لسان عمر وقلبه باطل لكون رواته من
الكذبة ( أبو هريرة وعبد الله بن عمر العمري ويحيى بن سعيد وجهم بن أبي
الجهم ( 2 ) . فمسألة كون عمر ممن شهد الوحي والتنزيل لا تنفي حاجة الناس إلى
تفسير وحديث .
والمسألة الثانية هي افتقاد ابن حبان للرد المناسب والمنطقي في الموضوع ،
فذهب بعيدا للاستناد على قضية خيالية لإثبات القضية الأولى .
هامش
( 1 ) كتاب المجروحين لابن حبان 1 / 33 .
( 2 ) ميزان الاعتدال للذهبي ، تهذيب التهذيب 10 / 489 .