تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا : نعم نحن أصحاب رسول الله مشيت معنا . قال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث ، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إمضوا وأنا شريككم . فلما قدم قرظة قالوا : حدثنا ، قال : نهانا عمر بن الخطاب . وأراد ابن حبان ( أبو حاتم ) أن يعذر عمر لأنه وجد الفتق كبيرا فقال : لم يكن عمر بن الخطاب وقد فعل يتهم الصحابة بالتقول على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا ردهم عن تبليغ ما سمعوا من رسول الله . وقد علم أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأنه لا يحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ولكنه علم ما يكون بعده من التقول على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنه ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى نزل الحق على لسان عمر وقلبه . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن يكن في هذه الأمة محدثون فعمر منهم . فعمر من الثقات المتقين الذين شهدوا الوحي والتنزيل فأنكر عليهم كثرة الرواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . ويذكر أن حديث نزول الحق على لسان عمر وقلبه باطل لكون رواته من الكذبة ( أبو هريرة وعبد الله بن عمر العمري ويحيى بن سعيد وجهم بن أبي الجهم ( 2 ) . فمسألة كون عمر ممن شهد الوحي والتنزيل لا تنفي حاجة الناس إلى تفسير وحديث . والمسألة الثانية هي افتقاد ابن حبان للرد المناسب والمنطقي في الموضوع ، فذهب بعيدا للاستناد على قضية خيالية لإثبات القضية الأولى .
هامش
( 1 ) كتاب المجروحين لابن حبان 1 / 33 . ( 2 ) ميزان الاعتدال للذهبي ، تهذيب التهذيب 10 / 489 .
نظريات الخليفتين — صفحة 216 | الشيخ نجاح الطائي