لا تجزعن من آية الرجم إنها نزلت في كتاب الله وقرأناها ، ولكنها ذهبت في قرآن
كثير ذهب مع محمد ، وآية ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد رجم ، وإن أبا بكر قد رجم ،
ورجمت بعدهما ، وأنه سيجئ من هذه الأمة من يكذبون بالرجم ( 1 ) .
وأخرج الإمام أحمد ، عن ابن عباس أنه قال : خطبنا عمر فحمد الله تعالى ،
وأثنى عليه فذكر الرجم فقال : لا تخدعن عنه ، فإنه حد من حدود الله تعالى . إلا أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قد رجم ، ورجمنا بعده ، ولولا أن يقول قائلون : زاد عمر في كتاب
الله عز وجل ما ليس منه لكتبته في ناحية من المصحف ( 2 ) .
وقال الشيخ محمد أنور : [ فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل :
والله ما نجد آية من كتاب الله . . . الخ ] وقد كان عمر أراد أن يكتبها في المصحف .
فإن قلت : إنها إن كانت من كتاب الله ، وجبت أن تكتب ، وإلا وجب أن لا
تكتب . فما معنى قول عمر ؟
قلت : أخرج الحافظ عنه : لكتبتها في آخر القرآن ( 3 ) .
وجاء في تفسير الدر المنثور للسيوطي عن حذيفة أنه قال : قال لي عمر بن
الخطاب : كم تعدون سورة الأحزاب .
قلت : ثنتين أو ثلاث وسبعين .
قال : إن كانت لتقارب سورة البقرة وكان فيها الرجم ( 4 ) .
وقال عمر لعبد الرحمن بن عوف : ألم نجد فيما أنزل علينا : " أن جاهدوا كما
جاهدتم أول مرة " ؟ فإنا لم نجدها .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 5 / 179 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 1 / 23 وأخرجه النسائي .
( 3 ) فيض الباري على صحيح البخاري 4 / 453 .
( 4 ) الدر المنثور 5 / 180 .