فقال أبي : بلى ( 1 ) .
ومن هذا يتبين أن عمر اعتقد بوجود نقص آية [ ألا ترغبوا عن آبائكم فإنه
كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ] من القرآن الكريم .
" وأخرج مسلم عن أبي الأسود عن أبيه أنه قال : بعث أبو موسى الأشعري
إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال : أنتم خيار
أهل البصرة ، وقراؤهم ، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم ، كما قست قلوب
من كان من قبلكم وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها
غير أني قد حفظت منها : [ لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ، ولا
يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ] .
وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها ، غير أني حفظت منها :
[ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم
فتسألون عنها يوم القيامة ] .
نجتزئ بما أوردناه وهو كاف هنا لبيان كيف تفعل الرواية حتى في الكتاب
الأول للمسلمين وهو القرآن الكريم ! ولا ندري كيف تذهب هذه الروايات التي
تفصح بأن القرآن فيه نقص ، وتحمل مثل هذه المطاعن مع قول الله سبحانه :
{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ( 2 ) وأيها تصدق ؟ ! اللهم إن هذا أمر
عجيب يجب أن يتدبره أولو الألباب ( 3 ) .
وذكر السيوطي عن ابن عباس أنه قال : أمر عمر بن الخطاب مناديا
فنادى : إن الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1 / 106 ، كنز العمال 2 / 567 ح 15372 .
( 2 ) الحجر ، 9 .
( 3 ) أضواء على السنة المحمدية ، محمود أبو رية 256 .