" ولم يقف فعل الرواية عند ذلك بل تمادت إلى ما هو أخطر من ذلك ، حتى
زعمت أن في القرآن نقصا ولحنا ، وغير ذلك مما أورد في كتب السنة ، ولو شئنا أن
نأتي به كله هنا لطال الكلام - ولكنا نكتفي بمثالين مما قالوه في نقص القرآن ، ولم نأت
بهما من كتب السنة العامة ، بل مما حمله : الصحيحان ، ورواه الشيخان : البخاري ،
ومسلم .
أخرج البخاري وغيره عن عمر بن الخطاب أنه قال - وهو على المنبر - : إن
الله بعث محمدا بالحق نبيا ، وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل آية الرجم ،
فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها . رجم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورجمنا بعده فأخشى إن طال
بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضل بترك فريضة
أنزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال ، والنساء . ثم
إنا كنا نقرأ فيما يقرأ في كتاب الله ، ألا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن
آبائكم ( 1 ) .
وقال عمر : كنا نقرأ : ألا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم . ثم قال لزيد بن
ثابت : أكذلك ؟ قال : نعم ( 2 ) . وهكذا أثبت صحيح البخاري بأن عمر وزيد بن
ثابت كانا يقولان بنقص القرآن الكريم ، وهو سبب عدم رغبتهما باستنساخ القرآن
الكريم . وفعلا لم ينسخ القرآن في زمن أبي بكر وعمر . أما القرآن الكريم الموجود
في أيدينا اليوم ، فهو قرآن الإمام علي ( عليه السلام ) الذي جمعه ، وليس قرآن زيد بن ثابت
المحتوي على عشرات الآيات الزائدة غير الصحيحة " .
أي أن قرآن عمر كان مجموعا بواسطة زيد بن ثابت ووضع عند حفصة
دون رغبة منهما باستنساخه .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 10 / 43 ، الاتقان لأبي عبيد 2 / 42 .
( 2 ) الدر المنثور 1 / 106 .