ولما ضغط المسلمون على عثمان بقيادة حذيفة بن اليمان رضخ عثمان لهذا
ووافق على استنساخ القرآن الكريم فتأسست لجنة فيها زيد بن ثابت وسعيد بن
العاص وحذيفة وآخرين .
ولم تأخذ اللجنة بقرآن حفصة ، لذلك لما ماتت حفصة في زمن دولة معاوية
أسرع مروان بن الحكم ( والي المدينة ) إلى الحصول على قرآن حفصة لإتلافه ،
وفعلا نفذ ذلك ( 1 ) .
وذكر ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت ( رضي الله عنه ) قال : لما ماتت حفصة
أرسل مروان إلى عبد الله بن عمر ( رضي الله عنه ) بعزيمة ، فأعطاه إياها فغسلها غسلا ، وجاء
فشققها ومزقها ( 2 ) .
وكان هذا القرآن المطبوع بقراءة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) التي أخذها
عنه عاصم فقد جاء : " عن حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن قال :
لم أخالف عليا في شئ من قراءته ، وكنت أجمع حروف علي ، فألقى بها زيدا
في المواسم بالمدينة فما اختلفنا إلا في التابوت ، كان زيد يقرأ بالهاء
وعلي بالتاء " ( 3 ) .
وقرآننا الحالي مكتوبة فيه كلمة التابوت بقراءة علي ( عليه السلام ) لا بقراءة زيد بن
ثابت . وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق عدي بن عدي بن عمرة بن قزوة ،
عن أبيه ، عن جده عمير بن قزوة : أن عمر بن الخطاب قال لأبي : أوليس كنا نقرأ
من كتاب الله ؟ أن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم . فقال : بلى . ثم قال : أوليس كنا نقرأ
الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فيما فقدنا من كتاب الله .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، مجمع الزوائد ، الهيثمي 7 / 156 .
( 2 ) تاريخ المدينة المنورة 3 / 1003 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء ، الذهبي 2 / 426 .