ثم طبق عمر بن الخطاب ذلك المنهج بحذافيره .
أخرج المتقي الهندي ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه قال : أراد
عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال : من تلقى من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
شيئا من القرآن فليأتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف ، والألواح ، والعسب ،
وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك إليه ( 1 ) . . .
أي مضت اثنا عشر سنة من حكم أبي بكر وعمر ولم يجمعوا القرآن الكريم ! !
وقد قال الله سبحانه في محكم كتابه الشريف : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون } ( 2 ) .
والمسلمون اليوم من سنة وشيعة متفقون على صحة القرآن الكريم الموجود
بين أيدينا بلا نقص ولا زيادة ولا تحريف . ولا يعني هذا أنه لا يوجد سابقا بعض
العلماء منهم ممن يقول بخلاف ذلك ، بل أنه يوجد علماء سابقون عندهم ممن يقول
بنقص القرآن وتحريفه إلا أن العلماء الآخرون وهم الأغلبية قد تغلب قولهم وانتصر
عند الطائفتين والحمد لله ، ومن القائلين بنقص القرآن المجلسي والكليني والبرقي
والبخاري ومسلم ( 3 ) . وفي أيامنا هذه لم نسمع بعالم مسلم سني أو شيعي يتبع من
يقول بتحريف أو نقص أو زيادة في الكتاب الكريم . إذن المسلمون اليوم متفقون
على صحة القرآن الكريم وأنه بلا زيادة ولا نقصان . وسوف نجد في هذا الموضوع
أن ممن كان يقول بنقص القرآن عمر بن الخطاب إلا أن جمهور المسلمين خالفوه في
ذلك . وأيده أبو موسى الأشعري وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وابن عوف .
وقد احتج عالم الأزهر محمود أبو رية على القول بنقص القرآن قائلا :
هامش
( 1 ) منتخب كنز العمال 2 / 45 .
( 2 ) الحجر ، 9 .
( 3 ) صحيح البخاري 10 / 43 ، أضواء على السنة النبوية ، أبو رية ص 256 .