قال صدقت ولكنه امرؤ فيه دعابة . ثم بدأ عمر بوصف علي ( عليه السلام ) : إن أحراهم
أن يحملهم على كتاب ربهم ، وسنة نبيهم لصاحبك ، والله لئن وليها ، ليحملنهم على
المحجة البيضاء والصراط المستقيم ( 1 ) .
وروى أبو بكر الأنباري في أماليه : أن عليا ( عليه السلام ) جلس إلى عمر في المسجد ،
وعنده ناس . فلما قام ، عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب .
فقال عمر : حق لمثله أن يتيه ، والله لولا سيفه لما قام عمود الإسلام ، وهو بعد
أقضى الأمة ، وذو سابقتها ، وذو شرفها ( 2 ) .
لقد كانت مواقف عمر في بداية سلطته ضد الإمام علي ( عليه السلام ) ، ثم تحسنت ،
واستمرت في مد وجزر وهي مثل نار تحت رماد ، ولكن صراحة عمر البدوية
استمرت دون انقطاع . وعمر الذي اعترف بولاية علي ( عليه السلام ) ، وأحقيته في الخلافة
نراه يبرر سلبهم للسلطة منه بأمور ليس لها أساس .
مثلا يصف الإمام علي ( عليه السلام ) بصغر السن ، في حين كان عمره يوم مات
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثين سنة . ويصفه بالدعابة ، وهو أبعد الناس عنها . ويصفه بحب
قومه ، وعدالته معروفه ، وثباته قبل خلافته وبعدها .
ومن هذه المواقف المعادية لعلي ( عليه السلام ) : قال عمر لسعيد بن العاص إني لم أقتل
أباك وإنما قتله علي ( عليه السلام ) . إلا أن سعيدا قال له : إنه قتل على الباطل ( 3 ) .
وكان خالد وأبان ابنا العاص بن سعيد بن العاص بن أمية من المؤيدين لبيعة
الإمام علي ( عليه السلام ) ، بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وجاء في الإصابة : قتل علي ( عليه السلام ) العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 114 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 115 .
( 3 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 3 / 354 ، سيرة ابن هشام 2 / 290 ، مغازي الواقدي 1 / 92 .