فعمر وجماعته ، منعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كتابة الوصية في يوم الخميس ، ثم أولوا ما
أوصى به النبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الغدير . وتمثل تأويلهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أوصى بمحبة
علي ( عليه السلام ) . ولكن عمر اعترف في أيام خلافته ، بخلافة علي ( عليه السلام ) للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ رفض
أعرابي قضاء الإمام علي في حقه ، بحكمه إياه ، فنهره عمر وقال : هذا مولاك ومولى
كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه ، فليس بمؤمن ( 1 ) . وقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ما تريدون
من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن من
بعدي ( 2 ) .
ثم اعترف عمر بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد في يوم الخميس أن يوصي إلى علي ( عليه السلام )
فمنعه من ذلك ( 3 ) .
اعترافات الخليفة عمر بنصوص إلهية في ولاية علي ( عليه السلام )
لقد ذكر عمر بن الخطاب نصوصا عديدة واعترافات حميدة في ولاية
علي ( عليه السلام ) ومنزلته وهي جديرة بالذكر ، إذ أخرج المحب الطبري عن عمر ( رضي الله عنه ) ، وقد
جاء أعرابيان يختصمان ، فقال لعلي : إقض بينهما يا أبا الحسن ، فقضى علي بينهما .
فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟
فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال : ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاي
ومولى كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه ، فليس بمؤمن ( 4 ) .
وحكم علي مرة على أعرابي بحكم ، فلم يرض بحكمه ، فتلببه عمر بن
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني في صواعق ابن حجر 107 .
( 2 ) سنن الترمذي 2 / 297 ، النسائي في خصائصه 24 ، مسند أحمد 5 / 356 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 114 .
( 4 ) ذخائر العقبى 68 ، الصواعق المحرقة 107 ، الرياض النظرة ، الحافظ ابن سلمان 2 / 170 .